من قبل أن يمسح كفّ الصّبا * دمع الغوادي من خدود الزهر « 1 » .
- استأذن رفيع الدولة يوما على أحد وجوه دولة المرابطين فقال أحد جلسائه :
« تلك أمّة قد خلت » ( 2 : سورة البقرة 134 ، 141 ) استحقارا له واستثقالا للإذن له ( يقصد أنّ مكانة بني صمادح قد زالت مع زوال دولتهم ) . وبلغ الخبر إلى رفيع الدولة فكتب إلى الوجيه المرابطي بهذه الأبيات ( وهي من النمط العالي ) :
خلت أمّتي ، لكنّ ذاتي لم تخل . * وفي الفرع ما يغني إذا ذهب الأصل .
وما ضرّكم لو قلتم قول ماجد * يكون له ، فيما يجيء به ، الفضل .
وكلّ إناء بالذي فيه راشح ، * وهل يمنح الزنبور ما مجّه النحل .
سأصرف وجهي عن جناب تحلّه ، * ولو لم تكن إلّا إلى وجهك السبل .
فما موضع تحتلّه بمرفّع ، * ولا يرتضى فيه مقال ولا فعل « 2 » .
وقد كنت ذا عذل لعلّك ترعوي ، * ولكن بأرباب العلا يجمل العذل « 3 » .
- وكتب إلى الشاعر أبي زكريا يحيى بن مطروح ، وكان ينادمه ، يستدعيه إلى مجلس شراب بالأبيات التالية :
يا أخي بل سيّدي بل سندي * في مهمات الزمان الأنكد ،
لح بأفق غاب عنه بدره * في اختفاء من عيون الحسّد « 4 » .
وتعجّل فحبيبي حاضر * وفمي ساق وكأسي في يدي « 5 » !
4 - * * المغرب 2 : 199 - 200 ؛ الحلّة السيراء 2 : 92 - 96 ، 192 ؛ نفح الطيب 3 :
369 - 370 ، 387 - 388 ، 7 : 42 - 43 ؛ نيكل 185 - 186 .
هامش
( 1 ) قبل أن تجفّف ريح ( النهار ) الندى . الغادية ( السحابة الآتية صباحا ) .
( 2 ) المكانة التي تكون ساقطة لا يمكن أن يكون فيها عمل صالح ولا قول صالح .
( 3 ) كنت أودّ أن أعذلك ( ألومك وأنصحك ) لو ترعوي ( لو كان بالإمكان أن ترجع عن غيّك ) . ولكن اللوم ( والنصح ) ينفع في خيار الناس فقط .
( 4 ) تعال إلينا بعد أن غبت عنّا ، ولكن في ستر كيلا يراك الحاسدون لنا فيمنعوك من الوصول إلينا .
( 5 ) وفمي ساق ( يسقي الخمر ؟ ) .