هذا ، واللّه ، هو الحرّ الذي يجب أن يصطنع ، فلولا وفاؤه ما بكى كافرا بعد موته . وقد وجدنا في أصحابنا من لا يرعى مسلما في حياته .
- لرفيع الدولة مقطّعات في أغراض مختلفة ، منها :
سطا ظبي الخميلة يا لقومي ! - * على أسد العرينة واستطالا « 1 » .
فأوتر قوس حاجبه اختيالا ، * وفوّق من لواحظه نبالا « 2 » .
* وأهيف لا يلوي على عتب عاتب * ويقضي علينا بالظنون الكواذب « 3 » .
يحكّم فينا أمره فنطيعه * ونحسب منه الحكم ضربة لازب « 4 » .
* ما لي وللبدر لم يسمح بزورته ؛ * لعلّه ترك الإجمال أو هجرا « 5 » .
إن كان ذاك لذنب ما شعرت به ، * فأكرم الناس من يعفو إذا قدرا .
* هذي ديارهم التي ذكّرنني * عهد الصبا وحديثه المعسولا .
ما كان أجمل عهدهم وفعالهم ، * لو كان فعلك ، يا زمان ، جميلا .
* إذا ما الأمر أخفق فيه سعي * وضاق مرامه عن كلّ باب « 6 » ،
فلا تقنط ، فإنّ اللّه يأتي * بفتح لم يكن لك في حساب .
* أبا العلاء ، كئوس الراح مترعة ، * وللندامى سرور في تعاطيها .
وللغصون تثنّ فوقها طربا ، * وللحمائم سجع في أعاليها .
فاشرب على النهر من صهباء صافية * كأنّما عصرت من خدّ ساقيها « 7 » .
* باكر إلى القصف ، أبا عامر ، * فإنّما نجح الفتى في البكر « 8 » ،
هامش
( 1 ) سطا : اعتدى ، قهر . الخميلة : الشجر المجتمع الكثير الملتفّ . العرينة ( العرين : مأوى الأسد ) . استطال :
اعتدى .
( 2 ) فوّق السهم : وضعه في الوتر ( ليطلقه ) .
( 3 ) الأهيف : النحيل الخصر ( الرشيق ) . ألوى : التفت ( اهتمّ ) .
( 4 ) ضربة لازب : ضرورة ( لا بدّ منه ) .
( 5 ) الإجمال : حسن الصنيع ( ترك الإساءة ، المداراة ) .
( 6 ) أخفق : خاب . المرام : الطلب ( الوصول ) .
( 7 ) صهباء : خمر حمراء . صافية ( رائقة لأنّها عتيقة ) .
( 8 ) القصف : اللهو .