المخزومي الأعمى الغرناطيّ
1 - هو أبو بكر محمّد الأعمى المخزوميّ الغرناطيّ ، أصله من حصن المدوّر ( شمال شرقيّ قرطبة ) تنقّل في عدد من مدن الأندلس كقرطبة وطليطلة وغرناطة . وطال مكثه في غرناطة حتّى لقّب « الغرناطيّ » . وكان يطوف يتكسّب بالشعر . وكانت وفاته سنة 541 ( 1146 - 1147 م ) .
2 - كان المخزوميّ الأعمى رجلا ذكيّا فطنا سريع الجواب وشاعرا مطبوعا مشهورا مقتدرا في النظم . ولقد غلب عليه الهجاء فكان فيه مقذعا موجعا شديد القحة والشره مغيرا على الأعراض غير مراع للحرمات فكان الأشراف يدارونه .
وله مدح ضعيف وغزل قليل ضعيف . أمّا أسلوبه فمتين السبك عالي النفس من نجر الشعر القديم ، ولكنّه يصرّف ذلك الأسلوب الفخم في الهجاء :
ألا فاعلموا أنّي لكم غير صابر * على لؤمكم أخرى الليالي الغوابر « 1 » .
فعوجوا ، بني اللخناء ، نحو هجائكم * إلى لعنة تزري بمن في المقابر « 2 » .
رأيتكم لا تتّقون مذمّة ، * ولا عندكم من هزّة نحو شاكر « 3 » .
فأين الألى كانوا إذا جاء ناظم * تلقّته منهم بالندى كفّ ناثر « 4 » !
سلام عليهم كلّما ارتحت نحوهم ، * فلا أثر من بعدهم للمآثر .
أعيّركم جهدي بكلّ قبيحة ، * وما لكم من يقظة بالمعابر « 5 » !
3 -
مختارات من آثاره :
- قال المخزوميّ الأعمى يمدح عليّ بن أضحى قاضي غرناطة ثمّ يستطرد إلى هجاء
هامش
( 1 ) أخرى الليالي ( التي أصبحت كثيرة : لها أوائل وأواخر ) الغابرة : الماضية .
( 2 ) عاج مال ، اتّجه . ( خذوا منّي هجاء لكم ) . اللخناء : المرأة التي يكثر النتن في جسمها . تزري : تعيب من في المقابر ( تصل إلى أجدادكم ) .
( 3 ) تتّقون : تخافون ، تدفعون . الهزّة : نشاط ، طرب ( يهتزّ منه الجسم فرحا ) .
( 4 ) الألى : الأوّلون ، القدماء ، الذين هلكوا . ناظم : شاعر . الندى : الكرم . ناثر ( للمال ) .
( 5 ) المعاير ( المعايب ، نسبة المعابر إليكم ) لا توقظكم ( لا تؤثّر فيكم ) .