« فلان » :
عجبا للزمان يطلب ثأري * وملاذي منه عليّ بن أضحى « 0 »
الأبيّ الذي يمدّ من البأ * س إباه إلى السماكين « 1 » رمحا .
جاره قد سما على النطح عزّا : * ليس يخشى من طالب الثأر نطحا « 2 » .
فكأنّي علوت قرن فلان ؛ * أيّ تيس مطوّل القرن ألحى « 3 » !
فقال له عليّ بن أضحى : يا أبا بكر ، هلّا اقتصرت على ما أنت بسبيله ؟ فكم تقع في الناس « 4 » ! فقال : أنا أعمى ، وهم لا يبرحون حفرا « 5 » ! فقال ( ابن أضحى ) : واللّه ، لا كنت لك حفرة أبدا . وجعل يوالي يده عليه ( يحسن إليه ) .
- وقال يهجو بني سعيد ( مؤلّفي كتاب « المغرب » ) في حديث طويل :
* * لا ترجونّ بني سعيد للندى ، * فالظلّ أفيد منهم للسائل « 6 » .
فلقد مررت على منازلهم فما * أبصرت منها غير بعد منازل « 7 » .
قوم مصيبتهم بطلعة وافد ، * وسرورهم أبدا بخيبة راحل « 8 » .
* * أبني سعيد ، قد شقيت بقربكم * فلتتركنّي حيث شئت أسير « 9 »
هامش
( 0 ) الملاذ : الملجأ .
( 1 ) الأبيّ : المترفّع عن الأفعال التي لا تليق . البأس : القوّة والشدّة . إباؤه يمدّ للسماكين رمحا . السماكان صورتان للنجوم : إحداهما السماك الرامح ( يحمل رمحا ) والثانية منهما السماك الأعزل ( بلا رمح ) . - الممدوح يغلب بإبائه السماكين .
( 2 ) جاره : ضيفه ، المستجير به ( الشاعر يقصد نفسه ) . - لاحظ أن الشاعر يستعمل كلمة « النطح » هنا لأنّه قد ألف ألفاظ الهجاء .
( 3 ) في هذا البيت استطراد ( خروج من المعنى المقصود ) إلى هجاء فلان ( ولم يكن الهجاء من مقصد الشاعر ) . ألحى : ذو لحية .
( 4 ) ما أنت بسبيله ( ما تقصده من المدح ) . وقع في الناس : قال فيهم قولا قبيحا .
( 5 ) لا يبرحون حفرا : مستمرّون في محاولة الإضرار بي .
( 6 ) - الظل يدفع أذى الحرّ عن اللاجئ إليه ، على الأقلّ .
( 7 ) . . . غير أنّ منازلهم بعيدة ( يأتي إليهم الإنسان من مكان بعيد ثمّ لا يحصل منهم على شيء ) .
( 8 ) الوافد : القادم ( طلبا للعطاء ) .
( 9 ) في الأصل : فلتتركوني ( والأمر بنون التوكيد هنا أجرى مع متانة الأسلوب ) .