أفّ لقول الفئة البصريّه * أهل الهوى والفرقة الغوّيّه « 1 » .
فاحذر - هداك اللّه ، يا ذا الفهم - * قولهم واحذر مقال جهم « 2 » .
وقل بما يقول أهل الحقّ * من مثبتي صفات ربّ الخلق « 3 » .
وكلّ ما تدركه موجود * مؤلّف مبعّض محدود « 4 » .
فالجوهر الحامل للأعراض ، * وهو الذي ليس بذي أبعاض « 5 » .
والعرض المحمول كالألوان * وحركات الجرم والإسكان « 6 » .
أوصيك ، يا من يطلب العلوما * أن تعرف الموهوم والمعلوما .
ولا تقل بالميل للتقليد ، * فذاك رأي الكودن البليد « 7 » .
واتّخذ العلم لنفس . العلم ، * لا للمباهاة ولا للخصم « 8 » .
والعلم ، إن أردت حدّ مطلبه : * معرفة الشيء على ما هو به .
والعلم علمان ، أيا من يبحث : * علم قديم ثمّ علم محدث .
إنّ القديم علم ربّ العرش * باري ( البريّات ) الشديد البطش ؛
هامش
( 1 ) الفئة البصرية : المعتزلة ( فرقة كانت تقدّم العقل على الرواية الدينية وتقول بأن الإنسان مخيّر يفعل الخير والشرّ بإرادته واختياره ) .
( 2 ) جهم بن صفوان ( 128 ه - 745 م ) قال : إنّ المرء مجبر على أعماله ( لأنّ الفاعل الحقيقي لها هو اللّه ) .
وقال : إنّ الإيمان هو المعرفة باللّه فقط ، أمّا الكفر فهو الجهل به فقط . وامتنع عن إبداء رأيه في صفات اللّه ( أنكر صفات اللّه ) : إنّ علم اللّه حادث ( أي إنّ اللّه يعمل الأمور بعد أن تحدث تلك الأمور ) راجع « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي ( القاهرة 1367 ه 1948 م ) ، ص 128 .
( 3 ) أهل الحق ( من مثبتي الصفات للّه ) : الأشعرية .
( 4 ) كلّ شيء مدرك بالحواس مركّب من عناصر مختلفة ثمّ هو قابل للقسمة ومحدود ( بمكان معيّن وزمان معيّن ) .
( 5 ) كلّ موجود له جوهر ( أصل ثابت ) وعرض ( صفات طارئة متبدّلة ) . الحديد جوهر ، فإذا أحمي بالنار أصبحت الحرارة فيه عرضا ( لأنّها تزول ) . وإذا صبغناه صبغا أحمر ( مثلا ) فلونه الأحمر عرض ( لأنّه كان بإمكاننا أن نصبغه بصباغ أصغر أو أزرق ، الخ ) ليس بذي أبعاض : غير القابل للقسمة أو للتجزّؤ .
( 6 ) الجرم : الجسم .
( 7 ) الكودن : البغل .
( 8 ) الخصم ( مصدر ) : الخصام والمجادلة .