ومحدث فذاك علم الخلق * من ناطق وغير ما ذي نطق .
وكلّ علم محدث علمان : * علم ضروريّ بلا برهان
كالعلم أنّ اثنين ضعف ( الواحد ) * وأنّه ما قائم ( كالقاعد ) .
وبعده فالعلم باستدلال * والمنطق البحث عن الأحوال « 1 » :
ما فيه ينظر من يفكّر * يدرك هذا كلّ من يعتبر « 2 » .
وصانع العالم فرد صمد ، * والصنع لم يشركه فيه أحد « 3 » .
( ثمّ اسم في ) التفكير نحو النفس * تبصر قواها في محلّ القدس « 4 » .
بحجم جسم العالم المحيط * والمستدير الشكل ذي التخطيط « 5 » .
وانظر إلى التسخير فيها لازما * يؤمّها كما يؤمّ العالما « 6 »
من ذاتها في حالة التصريف * ( منقادة فيه ) إلى التكليف « 7 » .
لقوّة العقل الذي يحملها * فهو إلى اختياره ينقلها « 8 » .
إذ هو أعلى رتبة وأشرف * منها إذا حصّلته وألطف « 9 »
لكنّه تلحقه الآفات * من غيره والعجز والعاهات .
فدلّ ذاك أن ربّا فوقه * باين بالذات والاسم خلقه « 10 » .
هامش
( 1 ) بالاستدلال : بإقامة الدليل . المنطق يبحث في أحوال الموجود ( ما هو ؟ كيف هو ؟ أين هو ؟ الخ ) .
( 2 ) ما - الذي . إذا نظر الإنسان بعقله في شيء من الأشياء أو في أمر من الأمور أدرك ( عرف ) ذلك الشيء أو ذلك الأمر .
( 3 ) صانع العالم ( الأصحّ : مبدع العالم ) : اللّه . فرد : لا ند ( مساو ) له . صمد : مقصود إليه .
( 4 ) محلّ القدس ( الألوهية ) : الملأ الأعلى . هذا رأي أفلاطون في وجود النفس مفارقة ( مستقلّة عن الجسد ) .
( 5 ) كان القدماء يعتقدون أن هذا العالم بمجموعه جسم يشبه جسم الحيوان ( الكائن الحيّ ) وأن له نفسا كلّيّة تحييه وتحرّكه .
( 6 ) وهذه النفس الكلّية ( التي تحرّك العالم كلّه ) هي بدورها مسخّرة ( خاضعة في أفعالها ) للعقل الكلّيّ الذي يدبّر هذا العالم ( لأنّ اللّه عندهم منزّه عن أن يتّصل بالعالم المادّي . من أجل ذلك ، وهب اللّه للعقل قوّة يسيطر بها على العالم ) . أمّ : قصد . وللعقل أيضا سلطة على هذا العالم .
( 7 ) النفس الكلّية تخضع ( من تلقاء نفسها ) للعقل .
( 8 ) العقل يقلّب النفس كما يشاء .
( 9 ) إذ هو ( أي العقل ) . حصّلته ( أدركت كنهه ، فهمت أحواله ) . ألطف ( في « مادّته » من مادّة النفس ) .
( 10 ) باين ( خالف ) خلقه ( الذين خلقهم ) بذاته ( جوهره ) كما خالفهم في اسمه ( خالق ومخلوقون ) .