إلى تاريخ الإسلام في المشرق والأندلس ( ولم يعرّج على تاريخ المغرب في قاره إفريقية ) ، فعل ذلك كلّه على غاية من الإيجاز واعتمد في ذلك ( كما يقول هو ) المؤرّخ المسعوديّ وغيره . ولكنّه كان أكثر توسّعا في تاريخ الأندلس . وقد وصل في القصص ( في السرد ) إلى أيام عليّ بن يوسف بن تاشفين ( 500 - 537 ه ) . وتبلغ هذه الأرجوزة أربعمائة وأربعة وستّين بيتا « 1 » .
3 -
مختارات من آثاره :
- كان المتنبّي الجزيريّ مرّة في باب الحنش بمدينة بلنسية فأبصر فتاة جميلة في أذنيها قرطان كأنهما كوكبان فقال فيها قصيدة مطلعها :
معشر الناس ، بباب الحنش * بدر تمّ طالع في غبش « 2 » .
علق القرط على مسمعه * من عليه آفة العين خشي !
- وله في الخمر ( يجري في سبيل أبي نواس ) :
وخمّار - أنخت به - مسيحي * رخيم الدلّ ذي وتر فصيح « 3 » .
سقاني ثمّ غنّاني بصوت ، * فداوى ما بقلبي من جروح .
وفضّ فم الدنان على اقتراحي * ففاح البيت منها طيب ريح « 4 » .
فقلت له : « لكم سنة تراها ؟ » * فقال : « أظنّها من عهد نوح » .
فلمّا أن شدا الناقوس صوتا * دعاني : أن هلمّ إلى الصبوح « 5 » .
وحيّاني - وفدّاني - بكأس ، * وقبّلني فردّ إليّ روحي .
- من الخطبة التي قدّم المتنبّي الجزيريّ بها أرجوزته :
هامش
( 1 ) يمكن أن تصبح هذه الأرجوزة أربعمائة وخمسة وستين بيتا . في الذخيرة ( 1 : 932 ) ، في الحاشية بيتان :
أوّلهما قراءة مختلفة من بيت في المتن ، وثانيهما بيت جديد .
( 2 ) باب الحنش : محلّة في بلنسية ، أو في سرقسطة . الغبش : ظلمة آخر الليل .
( 3 ) الدلّ - الدلال : الغنج ، تجرّؤ المحبوب على المحبّ .
( 4 ) الدنّ : وعاء الخمر الكبير .
( 5 ) الصبوح : شرب الخمر صباحا .