آخرون ، وقد كثر اعتقاد الناس فيها وجعلوا قراءتها وسيلة إلى تفريج كروبهم ونيل أمانيّهم . وقد نسبت هذه القصيدة إلى محمّد بن أحمد بن إبراهيم العطّار القرشيّ الأندلسيّ المتوفّى سنة 590 ه ( 1194 م ) ، كما نسبت إلى الغزّالي ( بروكلمان 1 :
316 ؛ راجع أيضا طبقات السبكي 5 : 24 - 25 ) . وقصيدة « المنفرجة » خاصّة قريبة المعاني جدّا تلائم أذواق عامّة الناس وهي منظومة على بحر الخبب المرقص القليل في الشعر . وتراكيبها سهلة جدّا أيضا تضعف أحيانا كثيرة .
3 -
مختارات من شعره :
- مختارات من قصيدة « المنفرجة » :
اشتدّي ، أزمة ، تنفرجي ؛ * قد آذن ليلك بالبلج « 1 » .
وظلام الليل له سرج * حتّى يغشاه أبو السرج « 2 » .
وسحاب الخير له مطر ، * فإذا جاء الإبّان تجي « 3 » .
وفوائد مولانا جمل * لسروج الأنفس والمهج « 4 » ؛
ولها أرج محي أبدا ، * فاقصد محيي ذاك الأرج « 5 » .
والخلق جميعا في يده : * فذوو سعة وذوو حرج « 6 » ؛
ونزولهم وطلوعهم * فإلى درك وعلى درج « 7 » ،
ومعايشهم وعواقبهم * ليست في المشي على عوج « 8 » .
هامش
( 1 ) الأزمة : الضيق والشدّة . البلج : الضوء . - آذن ليلك بالبلج ( البياض ) : قرب طلوع النهار .
( 2 ) سرج ( هنا ) : نجوم . أبو السرج : الشمس .
( 3 ) الإبّان ( بكسر الهمزة وتشديد الباء ) : الزمن ، الموسم .
( 4 ) مولانا : ربّنا ( اللّه ) . جمل : كثيرة . سروج ( جمع سرج ) وسروح ( بفتح السين ) : السريع من الخيل والإبل ، والشروح ( لم يتضح لي معنى البيت معها ) .
( 5 ) أرج : رائحة طيّبة . أبدا : دائما . محيي ذاك الأرج : اللّه . - لا تحاول أن تستعيد نشاطك بشمّ الرائحة الطيّبة ، بل الجأ إلى خالق هذه الرائحة .
( 6 ) . . . - من الخلق ( الناس ) من هو في سبعة من العيش ومن هو في ضيق .
( 7 ) الدرك : للنزول ( إلى أسفل ) والدرج : للصعود ( إلى أعلى ) . - كلّ أعمال البشر مقدّرة عليهم .
( 8 ) لا يستطيع الناس أن يحتالوا ( بالسير الأعوج : خلافا للقانون الإلهي ) لبلوغ ما يريدون بإرادتهم .