معه . ثمّ انتقل الراضي إلى الولاية على رندة فانتقل أبو القاسم معه أيضا . وبقي أبو القاسم مع الراضي إلى أن قتل الراضي ( 484 ه ) في حملة يوسف بن تاشفين للقضاء على ملوك الطوائف .
ثمّ إنّ أبا القاسم بن الجدّ اعتزل الحياة السياسيّة واستقرّ في بلده لبلة فولّاه أهلها خطّة الشورى فيها ( المغرب 1 : 241 ) فكان يفتي في لبلة .
وبعد أن استولى المرابطون على الأندلس اتصل بهم أبو القاسم بن الجدّ فدعاه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى مرّاكش فانتقل أبو القاسم إليها ثمّ استمرّ يعيش فيها . وقد تولّى الكتابة لعلّي بن يوسف بن تاشفين وكتب عنه رسالة ( سنة 512 ه ) ، ولعلّه كان في هذا المنصب من قبل عليّ بن تاشفين أيضا .
وكانت وفاة أبي القاسم بن الجدّ ، سنة 515 ه ( 1121 م ) ، في مدينة مرّاكش .
2 - كان أبو القاسم بن الجدّ من أهل التفنّن في المعارف ، بارعا في الحديث والفقه خاصّة ، ثمّ كان أديبا كاتبا : منشئا بارعا ومترسّلا قديرا وشاعرا أيضا .
وكانت بينه وبين الفتح بن خاقان ( ت 529 ه ) مراسلة . وشعره وجدانيّ يدور على الوصف والعتاب في الأكثر ثمّ إخوانيّات . ويبدو أن نثره أكثر من شعره وأعلى مكانة « 1 » .
3 -
مختارات من آثاره :
- قال أبو القاسم بن الجدّ ( يصف قصيدة ) :
لئن راق مرأى للحسان ومسمع ، * فحسناؤك الغرّاء أبهى وأمتع .
عروس جلاها مطلع الشمس فانجلت * إليها النجوم الزاهرات تطلّع .
زففت بها بكرا تضوّع طيبها ؛ * وما طيبها إلّا الثناء المضوّع .
هامش
( 1 ) في المطرب ( ص 190 ) لأبي القاسم بن الجدّ ابن عمّ أديب شاعر هو أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن يحيى ابن الجدّ ، ولد سنة 496 وتوفّي سنة 586 ه .