وظنّ زيارتي لطلاب شيء ، * فنافرني وغلّظ لي حجابه « 1 » .
- كان والد الجزّار يحيى السرقسطيّ قد تقبّل أرضا للأحباس ( ضمن قطعة من أراضي الأوقاف ) ليزرعها ثم يؤدّي عنها خراجها فضاع ( خسر ) واجتمع عليه خراج الأرض ( تراكمت عليه الضرائب ) فكتب ( يحيى عن والده ) إلى العامل ( جامع الضرائب ) يستقيله ( يطلب منه إعفاءه من ضمان الأرض مع إسقاط الضرائب عنه ) :
يا أبا جعفر ، لعا من عثار * وغياثا فما يقرّ قراري « 2 » .
سيّدي ، اسمع لعبدك القنّ يحيى * خبرا مضحكا من الأخبار « 3 » :
كان لي والد ، وكان - لعمري - * في بني العصر بالفلاحة دار « 4 » .
كامل الرأي تاجر البر والبح * ر ، وناهيك ، فارس في التجار « 5 » ،
مثل ما سمّي اللّديغ سليما ؛ * وأنا بعده على ذاك جار « 6 » .
وكذا يسلك النجيب ويقفو * نهج آبائه على آثار « 7 » :
لو وردت البحار أطلب ماء * جفّ قبل الورود ماء البحار « 8 » ؛
أو لمست العود النضير بكفّي * لذوي بعد نضرة واخضرار .
فاكتراها - ولم يكن مستخيرا - * وقت شؤم بطالع الإدبار « 9 » .
هامش
( 1 ) الحجاب : الستر ( منع العامّة من الدخول على الملوك ) .
( 2 ) أبو جعفر ( هنا ) اسم العامل الذي كان يجمع الضرائب على الأراضي في أيام الجزّار السرقسطي . لعا :
رفعا لك من عثرتك . غياثا : أغثني ، أنقذني . لا يقرّ قراري : لا أستطيع الهدوء والاطمئنان ( لكثرة الضرائب التي تطالبني بها ) .
( 3 ) القنّ : العبد الدائم أو المرتبط بالأرض .
( 4 ) دار ( حقّها أن تكون داريا - هي خبر كان ) . - من هذا البيت وما بعد يبدأ الشاعر بالتهكّم بأبيه :
دار بالفلاحة ( يقصد : غير دار بها ) كامل العقل ( يقصد : ناقص العقل ) الخ .
( 5 ) ناهيك : يكفيك . التجار ( بتسهيل الجيم ) كالتجّار ( بتشديد الجيم ) .
( 6 ) اللديغ : الذي لدغته الحيّة ( يسمّى سليما تفاؤلا بأنّه سيشفى من اللدغة ) . وأنا سائر على خطى والدي ( جاهل مثله في هذه الأمور ) .
( 7 ) النجيب : الولد الذكيّ . يقفو : يتبع . نهج : طريق .
( 8 ) الورد ( بالكسر : الذهاب إلى الماء ) .
( 9 ) اكترى ( ضمن ، استأجر ) هذه الأرض من غير أن يستخير اللّه ( أن يطلب من اللّه أن يكون في عمله -