تعيب عليّ مألوف القصابه . * ومن لم يدر قدر الشّيء عابه .
ولو أحكمت منها بعض فنّ * لما استبدلت منها بالحجابه « 1 » .
فإنّك لو نظرت إليّ فيها * وحولي من بني كلب عصابه « 2 » ،
لهالك منظري ؛ ولقلت : هذا * هزبر صيّر الأوضام غابه « 3 » .
فتكنا في بني العنزيّ فتكا * أقرّ الذعر فيهم والمهابة « 4 »
ولم نقلع عن الثّوريّ حتّى * مزجنا بالدّم القاني لعابه « 5 » .
وقد شهدت لنا كلب وهرّ * بأنّ المجد قد حزنا لبابه « 6 » .
ومن يغترّ منهم بامتناع ، * فإنّ إلى صوارمنا إيابه « 7 » .
ويبرز واحد منا لألف * فيغلبهم ، وتلك من الغرابه .
أبا الفضل الوزير ، أجب ندائي ، * وفضلك ضامن عنك الإجابة ،
وإصغاء إلى شكوى شكور * أطلت على صناعته غتابه
وحقّك ، ما تركت الشعر حتّى * رأيت البخل قد أوصى صحابه « 8 » ؛
وحتّى زرت مشتاقا خليلي * فأبدى لي التحيّل والكآبه « 9 » .
هامش
( 1 ) الحجابة ( في الأندلس ) : رئاسة الوزارة .
( 2 ) عصابة : جماعة . من بني كلب - من الكلاب ( في هذا تورية : بين بني كلب القبيلة الجاهلية وبني الكلب ، أي الكلاب ) .
( 3 ) هال : أخاف . الهزبر : الأسد . الوضم ( بفتح ففتح ) : الخشبة أو الدفّ الذي يقطّع الجزّار عليه اللحم .
الغاب في الأصل جمع غابة . صيّر الأوضام غابه ( يفترس الغنم على الوضم كما يفترس الأسد فرائسه في الغابة ) .
( 4 ) بني العنزي : المعزى .
( 5 ) الثوري ( هنا ) الثور ( ذكر البقر ) تورية مع الثوري المنسوب إلى قبيلة ثور ( راجع القاموس 1 : 384 ) .
القاني ( من الفارسية ، قان : دم ) : الشديد الحمرة . اللعاب : الريق في الفم .
( 6 ) كلب ( أي الكلاب ) وهرّ ( أي الهررة ) تقرّ لنا ( لجماعة الجزارين ) بأن خلاصة المجد لنا نحن ( لأنها تأكل من فضلات اللحم التي نلقيها إليها ) .
( 7 ) والذي لا يأبه بنا ( من الغنم والبقر ) إذا مرّ بنا ( اغترارا منه بأنه ناج ) فسيأتي دوره في الذبح يوما ما .
( 8 ) كان الجزّار السرقسطي قد ترك الجزارة وجعل يمدح الوجهاء فلم يعطوه على المديح بالشعر . البخل أوصى صحابه ( أصحاب المال ) بمنع مالهم عن الناس .
( 9 ) التحيّل ( كيلا يقابلني ) والكآبة ( الحزن ) .