أنت المولى ، والعبد أنا ؛ * فبأيّ وعيدك توعده ؟
ما لي ذنب فتعاقبني ؛ * كذب الواشي تبّت يده « 1 » !
ولو استحققت معاقبة * لأبى كرم تتعوّده .
أهديت الشعر على شحط * ونداك قريب مولده « 2 » .
ما أجود شعري في خبب ! * والشعر قليل جيّده « 3 » .
لولاك تساوى بهرجه ، * في سوق الصرف ، وعسجده « 4 » ؛
ولضاع الشعر لذي أدب * أو ينفقه من ينقده « 5 » !
- وللحصريّ الضرير رسالة يهجو فيها أبا الحسين بن الطراوة :
. . . وزعم هذا الأهوج الأعوج أنّه لم يعرف رسمي ولا سمع باسمي ؛ كأنّما ولد بالأمس أو بعث من الرمس أو عمي عن الشمس . لو علم قدر نفسه لم يجهل العلم ، ولو أراد السلامة لألقى السلم . . .
- ومن خطبة له عاطلة ( غير معجمة ) :
الحمد للّه مالك الملك ولا أمد ، وممسك السماء ولا عمد ؛ « 6 » سمكها وأطلع مهلها ،
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 7 » ، . . . لا أمر إلّا أحكمه ، ولا مراد إلّا حكّمه . لا إله إلّا هو إله واحد ، لا ولد له ولا والد . . .
صلاح العادة أصل السعادة ، والودّ مع الملل أسوأ الملل « 8 » . . .
- وقال في موت المعتضد وخلافة ابنه المعتمد له :
هامش
( 1 ) تبّت : انقطعت ، هلكت .
( 2 ) الشحط : بعد الدار والمسكن .
( 3 ) الخبب بحر ( وزن ) من بحور الشعر يندر أن تنظم عليه القصائد الطوال .
( 4 ) البهرج : الباطل ( قطعة العملة المغشوشة التي لا تقبل في السوق ) . العسجد : الذهب .
( 5 ) ينفقه ( يشتري منه كثيرا حتّى يروج : يكثر عليه الطلب ) من ينقده ( من يعرف الجيّد منه من الرديء ) .
( 6 ) الأمد : المدّة . العمد جمع عمود .
( 7 ) سمكها : رفعها . المهل : أطلع اللّه مهل الأرض : أخرج منها المعادن .عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها( القرآن الكريم 2 : 31 ، سورة البقرة ) إنّ اللّه هو الذي علم الإنسان اللغة التي يتكلّم بها .
( 8 ) الملّة : الدين ، الشريعة ( العادة ) . والتاء المربوطة لا تعدّ هنا من ذوات النقط .