خدّاك قد اعترفا بدمي * فعلام جفونك تجحده ؟
إنّي لأعيذك من قتلي * وأظنّك لا تتعمّده .
باللّه ، هب المشتاق كرى * فلعلّ خيالك يسعده !
ما ضرّك لو داويت ضني * صبّ يدنيك وتبعده « 1 » ؟
لم يبق هواك له رمقا ، * فليبك عليه عوّده « 2 »
وغدا يقضي أو بعد غد ؛ * هل من نظر يتزوّده ؟
الحبّ أعفّ ذويه أنا * - غيري بالباطل يفسده -
كالدهر أجلّ بنيه أبو * عبد الرحمن محمّده .
فاليوم هو الملك الأعلى * مولى من شاء وسيّده ؛
هين لين في عزّته ، * لكن في الحرب تشدّده .
يطوي الأيّام وينشرها ، * ويقيم الدهر ويقعده .
ترك اللّذّات ، فهمّته * علم يرويه ويسنده « 3 »
وهدى في الخير يرغّبه ، * وتقى في الملك يزهّده .
من ذمّ الدهر وزارك ، يا * ملك الدنيا ، فسيحمده .
إن ذلّ فجيشك ينصره ، * أو ضلّ فرأيك يرشده ؛
أو راح إلى أمنيّته * ظمآن فحوضك يورده .
أنت الدنيا والدين لنا * وكريم العصر وأوحده .
لو أنّ الصخر سقاه ندى * كفّيك لأورق جلمده « 4 » .
أتراك غضبت لما زعموا * وطمى من بحرك مزبده « 5 » ،
فبدا من سيفك مبرقه ، * وعلا من صوتك مرعده !
هامش
( 1 ) الضنى : شدة المرض ( مع النحول ) . .
( 2 ) الرمق : بقية الروح ( في الجسم ) . العائد : الذي يزور المريض .
( 3 ) يرويه ( عن العلماء ) ويسنده ( يذكر الراوين الذين قبله ) : علمه كثير وموثوق .
( 4 ) الندى : الكرم . الجلمد : الصخر القاسي .
( 5 ) طمى الماء في النهر أو البحر : ارتفع ( كثر ) . المزبد : الهائج ( حينما يصبح الزبد عائما على الأمواج ) .