ومعشّرات ( مقاطع تتألّف كلّ واحدة منها من عشرة أبيات ) هو مبتكرها ، وقد التزم فيها أن تكون مبادئها كقوافيها :
زخارف دنيانا الأنيقة أصبحت * هشيما كما رثّ الرداء المطرّز .
زمان الصبا ، للّه درّك ، لم تزل * مواعيد من نهوى لنا فيك تنجز « 1 » .
زعمتم بأنّ الحبّ فيه تذلّل ؛ * صدقتم ! وفيه للملاح تعزّز .
للحصريّ مديح للتكسّب ، وربّما أحسن في مدح الذين يحبّهم . وله رثاء كثير ، وخصوصا في وطنه - بعد نكبة القيروان - وفي ابنه عبد الغنيّ ، وهجاء مرّ لاذع ونسيب قليل فيه عذوبة ورقّة وبراعة . وله أيضا شيء من الحكمة والمواعظ والشكوى .
وآثار الحصري الضرير :
1 - رسائل إخوانية وخطب ليس فيها براعة سوى تكلّف أوجه البلاغة بجعل الخطبة عاطلة ( خالية من الإعجام : النقط على الأحرف ) أو منقوطة على جميع حروفها .
2 - مجموعات مختلفة من الشعر :
( أ ) المعشّرات : مقطّعات في الغزل تتألّف كلّ واحدة منها من عشرة أبيات على جميع حروف الهجاء ، أي مائتين وتسعين بيتا ( باعتبار « لا » حرفا مستقلّا ) . وكل مقطوعة تبدأ أبياتها وتنتهي بحرف واحد وليس هذا الكتاب للحصري صاحب « زهر الآداب » . . .
( ب ) اقتراح القريح واجتراح الجريح : مجموع من الشعر في رثاء ابنه عبد الغنيّ ، وقد عاش تسع سنوات وأربعة أشهر ( نحو 466 - 475 ه ) . وفي هذا الديوان قصائد على حروف الهجاء منها تسع وعشرون مقطوعة على نمط المعشّرات ( ولكنّه جعل كلّ مقطوعة منها خمسة عشر بيتا ) .
هامش
( 1 ) أنجز الوعد : وفى به ( حقّقه ) - ما زلنا قادرين على أن نتمتّع بما يعدنا به المحبون ( ما زلنا في أول الشباب ) .