والاستظهار ، وتظنّ أن خاطري قد فسد به . وإن كتمتك لم أوفّ النصيحة حقّها .
وخفت أن تطّلع عليه من غيري فيحطّني ذلك من عينك وتحسب فيه كيدا » . ثمّ إنّ ابن أرقم أخبر المعتصم بما كان قد اتّفق له من الحديث في بلاط المعتمد .
3 - مختارات من آثاره
- كتب أبو الأصبغ عبد العزيز بن أرقم عن إقبال الدولة عليّ بن مجاهد صاحب دانية ( 436 - 468 ه ) إلى المستنصر الفاطميّ في مصر رسالة جاء فيها :
. . . إذا كانت نعم اللّه عند الحضرة الإسلامية « 1 » مشرقة المطالع ورحيبة الأرجاء والمراتع ، وكان أنصارها وعبيدها وكتائبها المنصورة وجنودها المرهوبة - في اجتماع كلمتهم على طاعتها واتّفاق من أهوائهم في مناصحتها وتضافر « 2 » من جميعهم على خدمتها - فقد علت يد الإسلام واحتمى عزّه أن يضام وجانبه أن يرام .
وشملت نعماها الأقطار وأمدّت أقاصي الديار وأبرّت على نأي المزار « 3 » . فهي جمّاع الدين وردء المؤمنين ومحفل المسلمين « 4 » . . . وممّا وجب التعريف به ما عمّ أقطار ثغرنا وغشي مجامع أفقنا « 5 » من تمالؤ النصارى وتضافرهم من كلّ أوب إلينا بجمع « 6 » لا عهد لنا بمثله ملأ الفضاء وطبّق الأرجاء ، وشغلنا بالفتنة « 7 » بيننا عن تخفيف وطأتهم وتضعيف سورتهم « 8 » ؛ فطمسوا الآثار وجاسوا خلال الديار ، موفورين « 9 » لا
هامش
( 1 ) الحضرة الإسلامية ( يقصد : القاهرة التي هي عاصمة إسلامية قويّة ) .
( 2 ) التضافر : الاجتماع للتعاون على أمر ما .
( 3 ) أبرّ : أحسن إلى الناس ( وتفضّل عليهم ) . نأي : بعد ( بضمّ الباء ) .
( 4 ) جماع ( بضم الجيم وتشديد الميم ، أو بكسر الجيم وتسهيل الميم ) : أصل الشيء ومجتمعه ( مركزه ، تماسكه ) .
الردء : المعين ، الناصر . المحفل : مكان اجتماع العدد الكبير من الناس .
( 5 ) الثغر : ( هنا ) المكان الذي يهدّده العدوّ . غشي : غطّى ، عمّ . أفقنا ( الناحية التي نسكنها ) .
( 6 ) الأوب : الجهة . بجمع ( بعدد كبير ) .
( 7 ) واشتغلنا بالفتنة ( بحرب بعضنا بعضا ) .
( 8 ) الوطء : الدعس بالرجل . السورة : الشدّة .
( 9 ) طمس : محا . الآثار : البناء القائم . جاس ( تردّد ) خلال ( بين ) الديار : أفسد فيها وخرّبها . موفورين : لم يمسّهم أذى .