مانع منهم ولا دافع لهم إلّا التفاتة اللّه تعالى لأهل دينه بأن أقلّ فائدتهم وخيّب مرامهم وأطاش سهامهم « 1 » . والحمد للّه على منحته ومحنته .
- وله من رقعة طويلة خاطب بها الفقيه أبا بكر صاحب الأحباس « 2 » وشرح فيها عددا من الكلمات وردت في رسالته إلى صاحب مصر ، وكان ابن سيّده « 3 » ، قد انتقدها . وحمل ابن أرقم في هذه الرسالة على ابن سيده ، وعلى الذين زيّنوا لابن سيده أن ينتقده . ويبدو أنّ أبا بكر صاحب الأحباس كان شيخ ( أستاذ ) ابن أرقم .
والرسالة مصوغة في قالب من التهكّم . وسأترك هذه الرسالة بلا شرح ، إلّا في النادر ، لأنّ شرحها يقتضي مساحة واسعة لما فيها من الأعلام وأسماء الكتب والتوريات والإشارات التاريخية :
لمّا كنت - أعزّك اللّه - في أكفّ الآداب علما وعلى لسان العرب وغيره قيّما « 4 » ، لاقتباسك العلم من كتب ووراثتك إياه عن كلالة أب « 5 » . ولم تزل تتلقّاه كابرا عن كابر وباهرا عن باهر : لست ابن سمعك ولا عبد طبعك « 6 » ، تقلّد كاتبا ساذجا وتعتقد قارئا هازجا « 7 » وتقبل البصر بلا بصيرة وتقفو الأثر على غير وتيرة « 8 » . تراعي الحروف ولا تبالي التحريف . وتتلو الصحف ولا عليك بالتصحيف « 9 » . ولم تقتصر على حفظ سطور من كتاب سيبويه ، و « شرح الفصيح » لابن درستويه ، واستظهار
هامش
( 1 ) أطاش سهمهم : جعل سهمهم ينحرف فلا يصيب هدفه . ( لم ينالوا ما كانوا قد أمّلوا ) .
( 2 ) الأحباس : الأوقاف . صاحب الأحباس : الموظّف المشرف على إدارة الأوقاف . أبو بكر صاحب الأحباس ( ؟ ) .
( 3 ) ابن سيده ( انظر ، فوق ، ز ، ص 560 ) .
( 4 ) قيّما : وكيلا ، حافظا ( مقتدرا في اللغات ) .
( 5 ) الكلالة : أن يموت زجل ليس له زوجة ولا أولاد فيرثه أقاربه ( المقصود : ورثت أدب رجل ليس له وريث غيرك ) .
( 6 ) لست ابن سمعك . . . ( لم تسمع العلم عرضا فقط ولا أنت تعرف الأشياء بالطبع وحده بلا تعلم - بل تلقّيت العلم منظما على شيوخ أو أساتذة ) .
( 7 ) الساذج : البسيط ( غير المثقّف ) . تعتقد قارئا هازجا ( مطرّبا ، متغنّيا ) . . . ( ؟ ) .
( 8 ) تقفو ( تتّبع ) الأثر ( الطريق الذي خطّه غيرك ) على غير وتيرة ( طريقة منظمة ) .
( 9 ) التحريف : الخروج على المعنى . التصحيف : تبديل حرف بحرف عند القراءة .