ألا ليت شعري ، هل سبيل لخلوة * ينزّه عنها سمع كلّ مراقب .
ويا عجبا ، أشتاق خلوة من غدا * ومثواه ما بين الحشا والترائب « 1 » .
- وممّا قالته أمّ الكرام بعد مقتل السمّار :
يا معشر الناس ، ألا فاعجبوا * ممّا جنته لوعة الحبّ .
لولاه لم ينزل ببدر الدجى * من أفقه العلويّ للترب « 2 » .
حسبي بمن أهواه ، لو أنّه * فارقني تابعه قلبي « 3 » !
وكان رشيد الدولة - أبو يحيى محمّد بن عزّ الدولة - حفيد المعتصم بن صمادح ينظم الشعر أيضا . وكان شعره عاديّا . من ذلك قوله ( الحلّة السيراء 2 : 191 ) :
صبرا على نائبات الدهر ، إنّ له * يوما كما فتك الإصباح بالظلم .
إن كنت تعلم أنّ اللّه مقتدر ، * فثق به تلق روح اللّه من أمم « 4 » .
وقلّما صبر الإنسان محتسبا * إلّا وأصبح في فضفاضة النعم « 5 » .
3 - مختارات من أشعاره
- ورد الشاعر النحليّ على المرية في أسمال سود بالية فكتب إلى المعتصم يقول مستميحا ويذكر أنّ الحجّاب منعوه من الوصول إليه :
أيا من لا يضاف إليه ثان * ومن ورث العلى بابا فبابا ، « 6 » ،
أيجمل أن تكون سواد عيني * وأبصر دون ما أبغي حجابا ؛
ويمشي الناس كلّهم حماما * وأمشي بينهم وحدي غرابا ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) الترائب ( جمع تريبة ) : عظام الصدر العليا . ما بين الحشا والترائب ( في قلبي ) .
( 2 ) لولاه - لولا الحبّ . بدر الدجى ( كناية عن المحبوب ) . للترب ( للقبر ) .
( 3 ) يكفيني أنّه إذا فارقني محبوبي ( بالموت ) فإنّ قلبي يتبعه ( مات بموته ، يرافقه ولا ينساه ! ) .
( 4 ) تلق روح اللّه ( مؤيّدا لك من اللّه ) من أمم ( من قرب ) : سريعا .
( 5 ) المحتسب هو الذي يرجو الثواب على عمله من اللّه وحده .
( 6 ) لا يضاف إليه ثان : ليس في البشر من يدانيه في مجده وكرمه الخ .
( 7 ) يكون الناس فرحين في مثل ثياب العيد ( لأنّ الحمام مختلفة الألوان زاهية الريش ) ، وأكون أنا وحدي غرابا ( ألبس ثيابا سودا حزينة ، لأنّ الغربان كلّها سود ) .