- توفّي لغانم المخزوميّ أخوان أحدهما مات غرقا فقال غانم يرثيهما بمقطوعة يقلّد فيها مقطوعة غزلية لابن زيدون :
يا دمع ، لا تخذل وكن مسعدا ؛ * لا تخش من صبري أن يمنعك « 1 » .
أخ غريق وأخ في الثّرى ، * وترتجي السلوّة ؟ ما أطمعك !
إنّ جمود العين - خوف العدى * ورقبة الحسّاد - لن ينفعك « 2 » .
يا عمرا ، أعمرت قلبي أسى * وودّع ( ؟ ) صبري مثلما ودّعك « 3 » .
رزئت في الدنيا يدي نصرتي ؛ * يا دهر ، بتّا لك ، ما أفجعك « 4 » !
- وله من رقعة خاطب بها أبا الحسن الحصريّ :
ما أفصح لسانك وأفسح ميدانك وأوضح بيانك وأرجح ميزانك وأنور صباحك وأزهر مصباحك ، أيّها السابق المتمهّل في ميدان النّبل ، والسامق « 5 » المتطوّل بفضائل الذكاء والفضل : أرحتني من غلّ الهمّ فازدهتني أريحيّة « 6 » ، وأزحتني عن ظلّ الغمّ فلاحت لي شمس الأمنيّة بما أطلعته عليّ وأنفذته مكارمك إليّ . فقلت : أعصر الشباب رجع ، أم كوكب السعد طلع ، أم بارق الإقبال لمع ؟ كلّا ، واللّه ، إنّها لمكرمة فهريّة « 7 » أهدتها نفس سخيّة وهمّة عليّة . . . بلى ، واللّه ، أرتني زهر الربيع في غير أوانه ، وحسن الصنيع على عدمه في أهل زمانه . . . فأنت واحد البلاغة الذي لا يجارى ، وفارس الفصاحة الذي لا يبارى .
4 - * * الصلة 433 - 434 ( رقم 982 ) ؛ الذخيرة 1 : 853 - 870 ؛ جذوة المقتبس 306 - 307 ( الدار المصرية ) 325 - 326 ( رقم 754 ) ؛ بغية الملتمس 428 ( رقم 1280 ) ؛ مطمح الأنفس 60 - 61 ؛ معجم الأدباء 16 : 167 - 169 ؛ إنباه
هامش
( 1 ) المسعد : المساعد . الدمع المسعد هو الذي يسيل بسرعة وبكثرة .
( 2 ) الرقبة : المراقبة . رقبة الحسّاد ( رجاء الحسّاد أن تزول النعمة عن غيرهم ) .
( 3 ) الأسى : الحزن . ثم اقرأ : ودّعت صبري الخ .
( 4 ) رزئت : فقدت . يدي نصري : نصرتي بكلتا يدي ( بكل قوتي ) . بتا : قطعا . ما أفجعك : ما أكثر انزالك الفجيعة ( فقدان الأحباب بالموت ) منك .
( 5 ) السامق : العالي .
( 6 ) أزدهتني : أخذتني خفة ( سرور ) بالأريحيّة ( الارتياح للكرم أو للعمل الجميل والسرور به ) .
( 7 ) فهرية : نسبة إلى فهر بن مالك من جدود العرب القدماء ( عربية صحيحة ) .