- وقال يشكو نوائب دهره :
أمسى سقامي زاجري ومؤنّبي ، * وغدا مشيبي واعظي ومؤدّبي .
أوهت خطوب الدهر مني عاتقي * ثقلا ، وزعزع منكباه منكبي « 1 » .
وهمت سحائبه عليّ فغادرت * أرضي قرارة كل خطب معجب « 2 » ،
يا سيّدي وأخي الوفيّ ، وما أخي * منه إلى قلب الإخاء بأقرب .
وإذا غدا العلم المشرّف أهله * نسبا يؤلّفنا ، فنحن بنو أب
وكتبت عن ودّ ، وقد كتب الإخا * بين النفوس صحائفا لم تكتب ، « 3 »
بأرقّ من دمع المشوق فؤاده * وأرقّ من ريق الحبيب وأعذب .
فظللت منه في غدير بلاغة * عذب وملتف الحدائق معشب .
كرمت مغارسه فأورق فرعه * علما وأثمر بالكلام الطيّب
خفيت معانيه على أوهامنا ، * فالفكر بين مصدّق ومكذّب .
4 - * * المطمح 25 - 26 ؛ بغية الملتمس 505 ( رقم 1520 ) ؛ الذخيرة 1 : 617 - 624 ؛ المغرب 1 : 446 - 447 ؛ الإحاطة 1 : 240 - 243 ؛ نفح الطيب 3 : 196 ، 547 ، 596 ، 4 : 154 ؛ نيكل 122 .
أبو الحسن البلّنوبي
1 - هو أبو الحسن عليّ بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي البشر ( أو البشائر ) البلّنوبي الصقلّي نسبة إلى مدينة بيلّا نووبا ( باللفظ الإسباني ) أو فيلّانوفا ( باللفظ الإيطالي الحديث : البلدة الجديدة ) ، وهي بلدة في غربيّ جزيرة صقلّية . وقد كان أبو القاسم عبد الرحمن ( والد أبي الحسن البلّنوبي ) ، فيما يبدو ، رجل علم وأدب وشعر « 4 » .
هامش
( 1 ) المنكب : ما بين الكتف والعنق . للدهر منكبان ( هو أقوى منّي ) .
( 2 ) هما : سقط ، هطل ، ( نزل الماء من السحاب ) . القرارة : المكان المنخفض تستقرّ فيه الأشياء .
الخطب : المصيبة . المعجب : الداعي إلى العجب ( الكبير ، الشديد ) .
( 3 ) للأخاء ( الصداقة ) صفحات كثيرة جميلة لم يستطع أن يكتب بقلمه مثلها .
( 4 ) في « المختار من شعر بشّار » ( الصفحة ل ) أنّ أبا القاسم عبد الرحمن ابن أبي البشر أنشد :نزل المشيب بعارضيّ ولمّتي . * يا نفس ، فازدجري عن اللذّات .
ودعي الحياة لأهلها وتجهّزي ، * يا نفس - ويك - تجهّز الأموات .-