3 - مختارات من آثاره
- دخل غانم على باديس بن حبّوس ، وكان باديس يجلس في مكان ضيّق ، ومع ذلك فقد وسّع لغانم مكانا يجلس فيه . عند ذلك قال غانم بديهة :
صيّر فؤادك للمحبوب منزلة ؛ * سمّ الخياط مجال للمحبّين « 1 » .
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين !
- وقال في الصبر والتجمّل بالوقار :
الصبر أولى بوقار الفتى * من ملك يهتك ستر الوقار « 2 » .
من لزم الصبر على حالة * كان على أيّامه بالخيار
- وله في مطلع غزليّ لقصيدة في مدح إدريس العالي باللّه ؛ وهذه الأبيات تقليد ظاهر لمقطوعة الشريف الرضيّ :
يا ظبية البان ترعى في خمائله ، * ليهنك اليوم أنّ القلب مرعاك .
قال غانم المخزوميّ :
لولا التحرّج لم يحجب محيّاك ؛ * حيّيت عنّا ، وحيّينا بمحياك « 3 » .
أيا غزالتنا ، شمس الضّحى طلعت * على اتّفاق فسيماها كسيماك « 4 » .
بدوت في حلّة زرقاء ، وهي كذا . * فقال قاضي الهوى : « هذي ولا ذاك » .
أظمأتني منك ، يا ظمياء ، جائرة ؛ * ما كان ضرّك لو أحظى بسقياك « 5 » .
إنّي أراك بقتل النفس حاذقة ؛ * قولي ، بفضلك ، من بالقتل أوصاك ؟
إن كان واديك ممنوعا فموعدنا * وادي الكرى ثمّ تلقهاني وألقاك « 6 » .
دمعي ببغداد ممدود بدجلتها ، * وأنت من روض نجد نشر ريّاك « 7 » .
هامش
( 1 ) سمّ الخياط : ثقب الإبرة .
( 2 ) هتك : شقّ ، مزّق .
( 3 ) المحيّا ( بتشديد الياء ) : الوجه . المحيا ( بلا تشديد ) : الحياة .
( 4 ) الغزالة : الشمس والمرأة الجميلة . السيما : العلامة ، الهيئة .
( 5 ) الظمياء : الناقة السوداء ، الشفة الرقيقة السمراء ، العين الرقيقة الجفون ( المرأة الجميلة ) .
( 6 ) واديك : بلدك . وادي الكرى ( كناية عن النوم ) .
( 7 ) النشر ( هنا ) : الانتشار . الريّا : الرائحة الطيّبة .