شأوت أهل رزين غير محتفل * وهم - على ما علمتم - أفضل الأمم .
قوم إذا حوربوا أفنوا ، وإن سئلوا * أغنوا ، وإن سوبقوا حازوا مدى الكرم .
جادوا فما يتعاطى جود أنملهم * مدّ البحار ولا هطّالة الديم .
وما ارتقيت إلى العليا بلا سبب . * هيهات ! هل أحد يسعى بلا قدم ؟
فمن يرم جاهدا إدراك منزلتي ، * فليحكني في الندى والسيف والقلم !
وقال عبد اللّه الشقراطيسي « 1 » في الحماسة :
وكم أقدمت لي نخوة البأس في الوغى * إذا حسّر الأقوام فيها التخلّف « 2 » .
أصمّم تصميم الفرند وأمتري * خلوق المنايا والأسنّة ترعف « 3 » ،
وأعتسف الهول العماس ، وصاحبي * رقيق الظبا عضب الغرارين مرهف ! « 4 »
ولعلّ الرثاء في هذا العصر كان ألصق بالخصائص المشرقية من كلّ فن آخر :
ذكرا لمفاخر الميت في الحياة ومغالاة في ذلك ثمّ تفجّعا شديدا ، وما يضاف إلى ذلك من التأسي بالمصائب السابقة وضرب الأمثال وإيراد الحكم والمواعظ . قال ابن اللّبّانة يرثي المعتمد بن عبّاد :
تبكي السماء بدمع رائح غاد * على البهاليل من أبناء عبّاد « 5 » :
هامش
- ( شنتمريّة الشرق : شرق الأندلس ) وتدعى اليوم الباراثين ( على مائتي كيلومتر شرق مدريد ومائة كيلومتر إلى الشمال الغربي من بلنسية ) .
( 1 ) المجمل في تاريخ الأدب التونسي 166 .
( 2 ) أقرأ : وكم أقدمت بي . إذا حسّر الأقوام . . . : إذا انهزم القوم فكان ذلك حسرة في نفوسهم .
( 3 ) صمّم السيف : قطع اللحم والعظم . الفرند : السيف ( الشديد الجلاء حتى ليتراقص النور على صفحتيه ) .
امترى : استخرج . الخلوق : نوع مركّب من الطيب ( العطر ) . المنايا جمع منيّة ( الموت ) . خلوق المنايا :
الدم ( ؟ ) . السنان : الحديدة في أعلى الرمح . رعف يرعف : سال منه دم .
( 4 ) اعتسف الطريق : سار فيه على غير هدى ( بلا مبالاة - ثقة بنفسه وشجاعته ) . الهول : الأمر الشديد ( الحرب ) . العماس : الشديد . الظبا جمع ظبة ( بضم ففتح ) والغرار : حد السيف . العضب : القاطع .
المرهف : الرقيق الحد ( القاطع ) .
( 5 ) البهلول ( بضم الباء ) : السيّد الجامع لصفات الخير .