درس ابن أبي زمنين الفقه والشعر في مدينة بيّانة . وكان فقيها مقدّما وزاهدا متبتّلا يلحقه الخشوع إذا تلا القرآن أو سمعه يتلى فتسيل دموعه على خدّيه .
توفّي أبو عبد اللّه بن أبي زمنين في إلبيرة ، في ربيع الثاني من سنة 399 ( كانون الأول - ديسمبر 1008 م ) .
2 - ابن أبي زمنين فقيه وزاهد وشاعر واعظ تغلب على شعره نفحة دينيّة مع شيء من التشاؤم ، ويبدو أن شعره كان كثيرا متداولا بين الناس . وكانت له تآليف منها : تفسير القرآن - أصول السنن - منتخب الأحكام - قدوة الغازي - وغير هذه في الزهد والوعظ وأخبار الصالحين - المقرّب في اختصار المدوّنة - المذهب في الفقه -
3 - مختارات من شعره
- لابن أبي زمنين هذه الأبيات في الزهد والوعظ :
الموت في كلّ حين ينشر الكفنا ، * ونحن في غفلة عمّا يراد بنا .
لا تطمئنّ إلى الدنيا وبهجتها * وإن توشّحت من أثوابها الحسنا .
أين الأحبّة والجيران ، ما فعلوا ؟ * أين الذين هم كانوا لنا سكنا ؟
سقاهم الدهر كأسا غير صافية * فصيّرتهم لأطباق الثرى رهنا « 1 » .
تبكي المنازل منهم كلّ منسجم * بالمكرمات ، وترثي البرّ والمننا « 2 » .
حسب الحمام ، لو ابقاهم وأمهلهم ، * ألّا يظنّ على معلوّة حسنا « 3 » .
4 - * * جذوة المقتبس 53 ( الدار المصرية ) 56 - 57 ( رقم 57 ) ؛ بغية الملتمس 77 - 78
هامش
( 1 ) رهن ( بضمّتين ) جمع رهن ( بسكون الهاء ) . بين أطباق الثرى رهن : محبوسون بين طبقات الأرض ( موتى ) .
( 2 ) منسجم بالمكرمات : كثير الكرم . المنسجم : ( المطر أو الدمع ) السائل ، المنهمر . البر : الإحسان إلى الأقربين . المنّة : المعروف الذي يتبرّع الإنسان به لغيره ( من غير استحقاق ) .
( 3 ) الحمام : الموت . المعلوّة : الأرض . « حسنا ( في القافية ) مكرّرة ، ولعلّها خطأ » .