جميع ) الأطبّاء ، وأصرّف في منافع الأعضاء . فإن فخرا باستقلالهما على ساق هي أقوى من ساقي ، فلا غرو أنّ الوشي ضعيف والهوى لطيف والمسك خفيف . وليس المجد يدرك بالصراع . . . ( ثمّ ) لمولانا أتمّ الحكم في أن يفصل ( بيننا ) بحكمه العدل .
وأقول :
شهدت لنوّار البنفسج ألسن * من لونه الأحوى ومن إيناعه « 1 » .
لمشابه الشعر الأعمّ أعاره ال * قمر المنير الطلق نور شعاعه « 2 » .
ملك جهلنا قبله سبل العلا * حتّى وضحن بنهجه وشراعه « 3 » .
في سيفه قصر لطول نجاده * وتمام ساعده وفسحة باعه « 4 » .
ذو همّة كالبرق في إسراعه * وعزيمة كالحين في إيقاعه « 5 » .
تلقى الزمان له مطيعا سامعا * وترى الملوك الشمّ من أتباعه « 6 » !
4 - * * جذوة المقتبس 261 ( الدار المصرية ) 280 ( رقم 624 ) ؛ بغية الملتمس 362 - 363 ( رقم 1058 ) ؛ الذخيرة 4 : 46 - 52 ؛ الصلة 329 - 330 ؛ اعتاب الكتاب 193 - 196 ؛ نفح الطيب 1 : 529 - 533 ، 586 - 588 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 301 ( 156 ) .
ابن أبي زمنين
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عيسى الإلبيريّ ، ولد في إلبيرة في ذي الحجّة من سنة 324 ( تشرين الأوّل - أكتوبر 936 م ) .
هامش
( 1 ) النوّار : الزهر . الأحوى : الأسمر ( هنا : الأزرق القاتم ) .
( 2 ) مشابه جمع شبه ( على غير قاعدة ) . الشعر الأعم ( الوافر ، الكثير ) . . .
( 3 ) هذا البيت وما يليه في مدح المنصور بن أبي عامر ( ولا صلة لها بوصف البنفسج ) . وضح : ظهر ، بان .
النهج : الطريق الواضح ، الطريقة . الشراع ( في القاموس ) القلع ( بالكسر ) الذي تسير به المراكب .
( لعلّه يقصد : ما شرعه الممدوح للناس ) .
( 4 ) سيفه قصير لأنّ ذراعه طويلة يصل بها إلى العدوّ ( ولو كان السيف نفسه قصيرا ) .
النجاد : ما يحمل به السيف . لطول نجاده ( كناية عن طول قامته ) .
( 5 ) الحين : الموت . الإيقاع : إنزال الأذى بالناس .
( 6 ) الأشمّ : العالي قضبة الأنف ( وكان ذلك عندهم دليلا عن النسب الملكي الصحيح ) .