لو قابلتني الأسد ضارية * - والموت لم يقدر - لما خفت « 1 » .
فانظر إليّ وكن على حذر ، * فبمثل حالك أمس قد كنت .
* صبرت على الأيّام حتّى تولّت ؛ * وألزمت نفسي صبرها فاستمرّت .
فوا عجبا للقلب ، كيف اعترافه ، * وللنفس بعد العزّ كيف استذلّت .
وما النفس إلّا حيث يجعلها الفتى ؛ * فإن طمعت تاقت وإلّا تسلّت « 2 » .
وكانت على الأيّام نفسي عزيزة ، * فلمّا رأت صبري على الذلّ ذلّت .
فقلت لها : يا نفس ، موتي كريمة ؛ * فقد كانت الدنيا لنا ثمّ ولّت .
- وقال المصحفيّ يعرّض بالمنصور ابن أبي عامر ( لأنّه هو الذي كان قد ساعد على تقديم ابن أبي عامر في مراتب الدولة ) :
غرست قضيبا خلته عود كرمة * وكنت عليه في الحوادث قيّما « 3 » .
وأكرمه دهري فيزداد خبثه ؛ * ولو كان من أصل كريم تكرّما .
- وقال في كتمان السرّ :
يا ذا الذي أودعني سرّه ، * لا ترج أن تسمعه منّي .
لم أجره بعدك في خاطري ، * كأنّه ما مرّ في أذني .
- ولجعفر بن عثمان المصحفيّ في الغزل والنسيب :
أما ، والهوى ، ما كنت أعرف ما الهوى * ولا ما دواعي الشوق حتّى تكلّما .
دعاني بلفظ لو دعا يذبلا به * للبّاه مشتاقا ووافاه مغرما « 4 » .
هامش
( 1 ) الأسد الضاري ( الجائع ) لأنّه يكون أكثر شراسة وأكثر جرأة .
( 2 ) تاقت : اشتاقت ، رغبت .
( 3 ) عود كرمة ( عنب ) ، أي ظننته غرسة كريمة نبيلة .
( 4 ) يذبل اسم جبل .