2 - كان جعفر المصحفيّ أحد شعراء الأندلس المحسنين المتصرفين في أنواع الشعر من المديح والخمر والأوصاف والغزل غاية في كلّ ذلك في الرقّة والإبداع والحسن ، وكان يقول مرتجلا ( البيان المغرب 2 : 254 ) وهو شاغر مكثر .
3 - مختارات من شعره
- قال المصحفي في نكبته :
تأمّلت صرف الحادثات فلم أزل * أراها توافي عند مقصدها الحرّا « 1 » .
فلله أيام مضت لسبيلها ، * فإنّي لا أنسى لها أبدا ذكرا .
تجافت بها عنّا الحوادث برهة * وأبدت لنا منها الطلاقة والبشرا « 2 » ؛
ليالي لم يدر الزمان مكاننا ، * ولا نظرت منّا حوادثه شزرا .
وما هذه الأيام إلّا سحائب * على كلّ حال تمطر الخير والشرّا .
* أجاري الزمان على حاله * مجاراة نفسي لأنفاسها « 3 » .
إذا نفس صاعد شفّها * توارت به بين جلّاسها « 4 » .
وإن عكفت نكبة للزمان * عكفت بصدري على رأسها « 5 » .
* لا تأمننّ من الزمان تقلّبا ؛ * إنّ الزمان بأهله يتقلّب .
ولقد أراني والليوث تخافني ، * فأخافني من بعد ذاك الثعلب « 6 » .
حسب الكريم مذلّة ونقيصة * ألّا يزال إلى لئيم يطلب .
وإذا أتت أعجوبة فاصبر لها ، * فالدهر يأتي - بعد - ما هو أعجب .
* لي مدّة لا بدّ أبلغها ؛ * فإذا انقضت أيامها متّ .
هامش
( 1 ) صرف الحادثات : المصائب .
( 2 ) تجافى : ابتعد ، تجنب .
( 3 ) أسلك مع الزمان كما ينبغي ، مجاراة نفسي لأنفاسها ( تماما ) .
( 4 ) شفّها : أصابها فأنحلها أو أضعفها . توارت به بين جلّاسها ( كتمته عمّن حولها ، عن الناس ) .
( 5 ) إذا نزلت بي مصيبة قضيت على تلك المصيبة ( صبرت عليها ؟ ) .
( 6 ) لعلّه يشير إلى المنصور بن أبي عامر .