الظلّ عند استوائها ، و ( في ) تصرّف الأزمان وتعاقب الأيام بالزيادة والنقصان « 1 » و ( في ) فصل البرد والحرّ وما بينهما من التوسّط والاعتدال « 2 » و ( في ) ميقات كلّ فصل وعدد أيامه على مذهب أهل التعديل والحساب ومذهب الأوائل « 3 » من الأطبّاء الذين حدّوا الأزمنة والطبائع « 4 » ، إذ كان بينهم في فصل السنة اختلاف سيأتي عليه الاستجلاب « 5 » ويقع في موضعه من هذا الكتاب ، إنّ شاء اللّه ؛ وذكر ما لا غنى عنه للناس من معرفة الزراعة وحين الغراسة « 6 » وتعاهد كثير من أسباب الفلاحة وإمكان جني الثمارات وضمّ الذخر والأقوات « 7 » وابتداء نضج الفواكه ومواقيت النتاج « 8 » وغير ذلك من مرافق الناس ومصالحهم ، والأزمنة التي توافق تنقية أجسامهم بالدواء والفصد « 9 » وأوقات جمع العقاقير والأشربة والمربّبات في أوانها وحين إمكانها « 10 » و ( في ) علم تصارف الرياح ومذاهب العرب في الأنواء والأمطار « 11 » إذ كانت ( العرب ) تعنى بها وتحتاج إلى تحديد مطالع النجوم ومساقطها « 12 » والممطر والمخوي « 13 » منها لتقلّبهم في الطلب للمعاش والانتقال إلى مواضع المياه « 14 » . . .
هامش
( 1 ) تزايد طول النهار في الصيف ( مع قصر الليل ) وتزايد طول الليل في الشتاء ( مع قصر النهار ) .
( 2 ) من التوسّط والاعتدال ( حينما يتقارب الليل والنهار في الطول ( في الربيع والخريف ) يكون الجو معتدلا ( بين الحر والبرد ) .
( 3 ) أهل التعديل والحساب ( علماء الفلك ) . القدماء ( من اليونانيّين خاصة ) .
( 4 ) حدّ ( الأطباء ) صلة طبيعة البشر ( بالقوة أو بالمرض ) بحسب فصول السنة ( ؟ ) .
( 5 ) الاستجلاب ( سيأتي ذكره في هذا الكتاب ) .
( 6 ) الزرع للحبوب والنبات السنوي . والغرس للأشجار .
( 7 ) ضمّ الذخر والأقوات ( اتّخاذ الحبوب وغيرها للمئونة ) .
( 8 ) النتاج : ولادة الأنعام ( الغنم والإبل الخ ) .
( 9 ) استعمال الأدوية بحسب الفصول ( كالمسهل ) أو الفصد أي استخراج الدم ( في أول الربيع ) .
( 10 ) تحضير الأدوية ( من النباتات التي تنضج في الفصول المختلفة ) والأشربة ( من منقوع النبات ) والمربّبات تكثيف عصير الفواكه ، كلّ بحسب أوانه ( زمانه ) .
( 11 ) النوء : الزمن الذي يكون فيه سقوط الممطر ( وصلة ذلك بظهور عدد من النجوم في السماء ) .
( 12 ) مطالع النجوم ( الزمن الذي تبدو النجوم فيه ظاهرة في السماء مدّة طويلة أو قصيرة . المساقط : غياب النجوم من السماء .
( 13 ) المخوى : الزمن أو الشهر لا يكون فيه مطر .
( 14 ) بسبب رحلة البدو ( تنقّلهم في البادية وراء الماء والعشب ) .