وتوفّي ابن نباتة السّعديّ في بغداد في 3 شوّال 405 ( 1 / 3 / 1015 م ) .
2 - ابن نباتة السعديّ ناثر صاحب رسائل ومقامات وشاعر مكثر ؛ ومعظم
شعره جيّد يجمع حسن السبك إلى جودة المعنى مع السلاسة والرقّة . وله أبيات سائرة منها :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ؛ * تنوّعت الأسباب والموت واحد !
وابن نباتة السّعديّ مصنّف له كتاب المفاوضة .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن نباتة السعديّ في الدنيا ولذّاتها :
ودار يغرّ بها أهلها * غرور المحبّ بطيف الحلم .
تأمّلها يقظة من كرى ، * ولذّتها راحة من ألم .
عناء الحياة وروح الوفا * ة : تقارب وجدانها والعدم .
- وقال في دلالة المظاهر على الحقائق :
وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم * إذا كانت الأعراض غير حسان ؟
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى ؛ * فما كلّ مصقول الحديد يمان !
- وقال ينسب بسعدى ويذكر نواحي الشام ثم يعطف على وصف الخمر :
أشتاق غوطة داريّا ، ويعجبني * - على افتقاري - أن تغنى مغانيها .
لهفي على شربة من ماء جوسية ، * ونظرة يدرك الجولان رائيها « 1 » ؛
ونفحة من صبا لبنان خالصة * تميت غلّة نفس أو تداويها .
يا دهر ، لاغفلات العيش عائدة * ولا الشباب الذي أبليته فيها !
عسى السيوف تقاضي ما مطلت بها ؛ * فقد رضيت بما تقضي قواضيها .
إن كنت تمنع سعدى من مطالبها ، * فلست تمنع سعدى من تمنّيها !
للّه نغمة أوتار ومسمعة * باتت تدلّ على شوقي أغانيها ،
هامش
( 1 ) داريا : بلدة ذات أعناب وفاكهة جنوب دمشق . المغاني : الأماكن المسكونة . جوسية : قرية من قرى حمص . الجولان ( بفتح الجيم ) : منطقة في حوران .