الأسلوب القديم : جزالة في اللفظ وفخامة في المعنى . وقد غلبت على شعره الحماسة والفخر وبرع في الرثاء والغزل العفيف ، وفي شعره رمز بارع وغزل بالبقاع الشريفة في الحجاز خاصة . وتغلب على شعره النفحة الدينية . ولشعره عذوبة وطلاوة على كثرة تكلّفه .
والشريف الرضيّ مترسّل ومصنّف ، له كتاب معاني القرآن - كتاب مجاز القرآن - وقد جمع ما وصل اليه من خطب الإمام علي وسمّاه « نهج البلاغة » .
3 - مختارات من شعره
- قال الشريف الرضي يمدح الخليفة المقتدر باللّه ويفتخر بنفسه :
للّه يوم أطلعتك به العلا * علما يزاول بالعيون ويرشق ،
لما سمت بك عزّة موموقة * كالشمس تبهر بالضياء وتومق « 1 »
وبرزت في برد النبيّ ، وللهدى * نور على أسرار وجهك مشرق « 2 » ،
في موقف تغضي العيون جلالة * فيه ويعثر بالكلام المنطق .
مالوا إليك محبّة فتجمعوا ، * ورأوا عليك مهابة فتفرّقوا .
مهلا ، أمير المؤمنين ، فإنّنا * في دوحة العلياء لا نتفرق ،
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا ، كلانا في المعالي معرق « 3 » ،
إلّا الخلافة ميّزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق « 4 » ،
- وقال يفتخر بعلوّ همته وشرف نفسه :
لغير العلا مني القلى والتجنّب * ولولا العلا ما كنت في الحب أرغب « 5 » ،
ملكت بحلمي فرصة ما استفادها * من الدهر مفتول الذراعين أغلب .
وللحلم أوقات وللجهل مثلها ؛ * ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقرب ،
هامش
( 1 ) موموقة : محبوبة . تبهر بالضياء وتومق : تضر العين بنورها الشديد ويحبها الناس في وقت واحد .
( 2 ) البرد : الثياب . كان الخلفاء يتوارثون بردة للرسول يلبسونها في أيام الجمع والأعياد وفي المناسبات الدينية ( للمبايعة بالخلافة مثلا ) .
( 3 ) معرق : أصيل ، قديم النسب .
( 4 ) عاطل : لا يلبس حليا ( لجماله فهو لا يحتاج إلى الحلى ) . المطوق : يلبس طوقا ( قلادة في العنق ) . - أنا مثلك ، ولكنك أنت خليفة وأنا لست خليفة .
( 5 ) القلى : البغض ، الكره .