يصول عليّ الجاهلون فأعتلي ، * ويعجم في القائلون وأعرب « 1 » ،
ولا أعرف الفحشاء إلّا بوصفها ، * ولا أنطق العوراء والقلب مغضب « 2 » .
- وله أبيات تجمع بين الحكمة كثيرا والفخر قليلا :
وكم صاحب كالرمح زاغت كعوبه * أبى بعد طول الغمز أن يتقوّما ؛
تقبّلت منه ظاهرا متبلّجا ، * وأدمج دوني باطنا متجهّما .
ولو أنني كشفته عن ضميره * أقمنا على ما بيننا اليوم مأتما .
دع المرء مطويّا على ما ذممته * ولا تنشر الداء العضال فتندما .
إذا العضو لم يؤلمك إلّا قطعته * على مضض لم تبق لحما ولا دما .
ومن لم يوطّن للصغير من الأذى * تعرّض أن يلقى أجلّ وأعظما .
- ومن أجمل ما قيل في الشوق إلى ديار الأحبّة قوله :
ولقد مررت على ديارهم * وطلولها ليد البلى نهب ؛
فوقفت حتى لجّ من لغب * نضوي ، ولجّ بعذلي الرّكب « 3 » .
وتلفّتت عيني ، فمذ خفيت * عنّي الطلول تلفّت القلب !
- وقال في التغزّل بالديار المقدّسة
يا ظبية البان ترعى في خمائله ، * ليهنك اليوم أن القلب مرعاك « 4 » .
الماء عندك مبذول لشاربه ؛ * وليس يرويك إلّا مدمع الباكي !
هبّت لنا من رياح الغور رائحة * بعد الرّقاد عرفناها بريّاك « 5 » .
ثمّ انثنينا إذا ما هزّنا طرب * على الرحال تعلّلنا بذكراك .
سهم أصاب - وراميه بذي سلم - * من بالعراق ؛ لقد أبعدت مرماك « 6 »
هامش
( 1 ) أعجم : قال كلاما لا يفهم ( ذم ) . أعرب : بين ، قال كلاما مفهوما ( مدح ) .
( 2 ) الفحشاء : العمل القبيح . العوراء : الكلمة القبيحة .
( 3 ) . . . حتى تعبت ناقيّ المنهوكة وأكثر رفاقي لومي .
( 4 ) البان : نوع من الشجر أملس أسمر مستقيم الغصون من نبات الحجاز يضرب به المثل في الجمال . ليهنك :
ليهنئك . أنت تسكنين الحجاز ولكن لا تر عين ( بفتح العين وسكون الياء وفتح النون ) شجر البان ، ولكن تأكلين من القلوب ( الذين يحبونك كثار ) .
( 5 ) الغور : ساحل الحجاز .
( 6 ) ذو سلم في الحجاز ( كناية عن البعد ) .