قال صاحب الكتاب « 1 » : يقال إذا لقي اللاقي عدوّه في المواطن التي يعلم أنّه غير ناج منه فيها كان حقيقا بالمقاتلة كرما وحفاظا « 2 » ؛
قال الاصمّ بكير يوم ذي قار :
إذا كنت تخشى من عدوّك صوله * ولم تستطع دفعا له حين يقدم ، « 3 »
فقاتل حفاظا أو فمت موت فارس ؛ * وللموت في أمثال هاتيك أكرم « 4 » .
- ولابن عمير اليمنيّ أربعة أبيات زعم أنّه ليس لها بيت خامس على حرف رويّها ( الوافي بالوفيات 2 : 380 ) :
أسقمني حبّ من هويت فقد * صرت بحبّيه في الهوى آية .
يا غاية في الجمال صوّره اللّه ، * أما لهذا الصدود من غاية « 5 » ؟
تركتني للسّقام مشتهرا * أشهر للعالمين من رايه .
أحبّ جيرانكم من أجلكم ؛ * بحجّة الطفل تشبع الدايه « 6 »
- لعلّ البيتين اللذين رواهما ابن خلّكان لأبي عبد اللّه الحسين بن اليمني الشاعر المشهور صاحب الرسالة المشهورة ( وفيات الأعيان 552 - 56 ) هما لابن عمير اليمني هذا :
أنبئت أنّك قد أتتك قوارص * عنّي ثنتك على الضمير الواجد « 7 » ؛
عملت رقى الواشين فيك ، وإنّها * عندي لتضرب في حديد بارد ! « 8 »
4 - مضاهاة أمثال كتاب كليلة ودمنة بما أشبهها من أشعار العرب ( تحقيق محمّد يوسف نجم ) ، بيروت ( دار الثقافة ) 1961 م .
* * الوافي بالوفيات 2 : 379 - 380 ؛ بغية الوعاة 37 - 38 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 :
202 ؛ زيدان 3 : 80 - 81 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 329 .
هامش
( 1 ) أي عبد اللّه بن المقفع صاحب كتاب كليلة ودمنة .
( 2 ) الحفاظ : الدفاع عن النفس أو الشرف أو القبيل ( قوم الرجل ) .
( 3 ) الصولة : الهجمة ، الوثبة ، السطوة . يقدم : يهجم .
( 4 ) في أمثال هاتيك - في القتال للدفاع عن النفس . . .
( 5 ) غاية : نهاية .
( 6 ) الداية : المرضع الأجنبية ، الحاضنة ( المعجم الوسيط 1 : 305 ، السطر الأخير ) . « بحجة » الطفل تشبع الداية » يبدو أنه مثل من أمثال العوام ( تعطى المرضع الطعام الكافي حتى تتمكن من ارضاع الطفل ارضاعا كافيا .
( 7 ) أتتك ( بلغتك ) قوارص ( من الكلام : ما يسيء إليك ويؤلمك ) عني ( زعموا أنني أنا قلتها ) ثنتك ( طوتك ) على الضمير الواجد ( الغضبان ) - جعلتك تضمر لي حقدا .
( 8 ) الرقى جمع رقية ( بضم الراء : كلام خرافي زعموه يؤثر في الانسان خيرا أو شرا ) . الواشي : الذي ينقل -