إنّي جنيت ، ولم يزل أهل النهى * يهبون للخدّام ما يجنونه « 1 » .
ولقد جمعت من العيوب فنونها ، * فاجمع من العفو الكريم فنونه .
من كان يرجو عفو من هو فوقه * عن ذنبه ، فليعف عن من دونه .
- ومن نثره البارع أيضا :
من أصلح فاسده أرغم حاسده . من أطاع غضبه أضاع أدبه . عادات السادات سادات العادات . من سعادة جدّك « 2 » وقوفك عند حدّك . الرشوة رشاء « 3 » الحاجات . أجهل الناس من كان للإخوان مذلّا وعلى السلطان مدلّا « 4 » . الفهم شعاع العقل . المنيّة تضحك من الأمنيّة « 5 » .
4 - * * يتيمة الدهر 4 : 384 - 411 ؛ وفيات الأعيان 2 : 52 - 53 ؛ شذرات الذهب 3 :
159 - 160 ؛ بروكلمان 1 : 291 - 292 ، الملحق 1 : 445 ؛ دائرة المعارف الاسلامية 1 : 1384 ؛ زيدان 2 : 32 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 144 .
أبو بكر الباقلاني
1 - هو أبو بكر محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر بن القاسم الباقلّانيّ أو ابن الباقلّانيّ ؛
كان مولده في البصرة ، بعيد 330 ه ( 941 م ) في الأغلب « 6 » ونشأ في بغداد . تلقّى الباقلّانيّ العلم على أتباع أبي الحسن الاشعريّ كأبي الحسن الباهلي البصري ( ت 370 ه ) وأبي عبد اللّه الطائي ؛ وأخذ الحديث عن أبي بكر القطيعي ( ت 368 ه ) وعلم الأصول عن أبي عبد اللّه الشيرازي ( ت 371 ه ) والفقه عن أبي بكر الأبهري شيخ المالكية في عصره ( ت 375 ه ) .
استقدم عضد الدولة البويهيّ ، نحو سنة 360 ه ( 970 - 971 م ) ، أبا بكر
هامش
( 1 ) جنى : قطف الزهر أو التمر . جنى : أذنب . الخادم : الأجير . الخادم ( الموظف ، الوزير في بعض الأحيان ) . يهبون للخدام ما يجنونه ( تورية ) : يتنازلون لخدامهم عن نتاج أرضهم - يعفون عن ذنوبهم .
( 2 ) الجد : الحظ .
( 3 ) الرشاء : الحبل يستخدم في رفع الماء من البئر .
( 4 ) أدل : أظهر الطمع أو الدلع وكانت له جرأة على المحب أو على الصديق .
( 5 ) المنية : الموت . الأمنية : الأمل ، الرغبة .
( 6 ) لما رغب عضد الدولة في استدعاء الباقلاني إلى شيراز كان الباقلاني شابا ولكن مشهورا بأنه من رجال علماء الأشعرية وفرسان علم الكلام . وجاء عضد الدولة إلى الحكم سنة 338 ه ولكنه كان أولا تحت وصاية أبيه .
ولعل بلاط عضد الدولة لم يبرز في عالم الفكر والأدب الا بعد 350 ه . وقد زار المتنبي عضد الدولة سنة 354 ه .