وقال المؤيّد في الدين داعي الدعاة الفاطميّ يخاطب الإمام المستنصر ( ت 487 ه ) :
لست دون المسيح : سمّاه ربّا * أهل شرك ، ولا نسمّيك ربّا !
وقال شاعر آخر في الإمام الفاطمي :
هذا أمير المؤمنين بمجلس * أبصرت فيه الوحي والتنزيلا .
وإذا تمثّل راكبا في موكب * عاينت تحت ركابه جبريلا .
ومع أنّ الفاطميّين يتأوّلون هذه الألفاظ ليقولوا إنّها رموز عن معان أخر ، فإنّ في هذه الألفاظ اعتقادا بالحلول ( حلول اللّه في البشر ) واضحا .
ومن أقبح ما اتّسخ به الشعر في العصر الفاطميّ كثرة المجون والإقذاع في المعنى واللفظ وتقديم أشياء من القذر والسخف في مطالع قصائد المديح حتّى في أئمّة الفاطميّين أنفسهم .
وكان للكتّاب في دواوين الإنشاء مكانة سامية وأعطيات سنيّة . وكان الكتّاب في العصر الفاطميّ يطيلون مطالع ( مقدّمات ) الرسائل ، ولا يخلون رسالة من رسائلهم من ذكر رسول اللّه وآل بيته ومن القول بأن رسول اللّه جدّا الأئمّة الفاطميّين . ثمّ نجد في هذه الرسائل كثيرا من آيات القرآن الكريم مستشهدا بها على مقتضى الباطن ، كما نجد كثيرا من ألفاظ الرمز الفاطمي بالإضافة إلى تكلّف كثير للسجع والاستعارات والجناس والتوريات .
* * * *
ابن عمير اليمني
1 - هو أبو عبد اللّه محمّد بن الحسين بن عمير اليمنيّ المغربيّ ،
يبدو أنّه ولد في اليمن . ولقد رحل إلى الشام فإلى المغرب ثم دخل مصر واستوطنها .
ويروون أنّ ابن عمير اليمنيّ قد أخذ العلم عن أبي جعفر أحمد بن محمّد ابن سلامان الطحاويّ المصريّ المتوفّى سنة 321 ه ( 933 م ) وعن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن عليّ النحوي ؛ ويبدو لي أن أخذه عن الطحاويّ مستبعد جدّا إلّا أن تكون سنّة قد جاوزت المائة بمدّة .
اتّصل ابن عمير اليمني بالدولة الفاطمية القائمة ودرّس في دار العلم في القاهرة