وكن على الدهر معوانا لذي أمل * يرجو نداك ، فإنّ الحرّ معوان .
واشدد يديك بحبل اللّه معتصما ، * فإنّه الركن إن خانتك أركان .
من جاد بالمال مال الناس قاطبة * إليه ؛ والمال للانسان فتّان .
من يزرع الشرّ يحصد في عواقبه * ندامة ؛ ولحصد الزرع إبّان .
من استنام إلى الأشرار نام وفي * قميصه منهم صلّ وثعبان .
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة ؛ * فلن يدوم على الإنسان « 1 » إمكان .
لا ظلّ للمرء يعرى من نهى وتقى ، * وإن أظلّته أوراق وأغصان .
فالناس أعوان من والته دولته ؛ * وهم عليه ، إذا عادته ، أعوان .
لا تحسب الناس طبعا واحدا ، فلهم * غرائز لست تدريها وأركان .
إذا نبا بكريم موطن فله * وراءه ، في بسيط الأرض ، أوطان .
يا نائما ، فرحا بالعزّ ساعده ؛ * إن كنت في سنة « 2 » فالدهر يقظان .
لا تحسبنّ سرورا دائما أبدا ؛ * من سرّه زمن ساءته أزمان .
إذا جفاك خليل كنت تألفه * فاطلب سواه ، فكلّ الناس إخوان .
وان نبت « 3 » بك أوطان نشأت بها * فارحل ، فكلّ بلاد اللّه أوطان .
- ومن مقطوعاته القصيرة البارعة معنى وتجنيسا :
وقد يلبس المرء خزّ الثياب * ومن دونه حاله مضنيه « 4 » .
كمن يكتسي خدّه حمرة * وعلّته ورم في الرئه « 5 » .
- إذا تحدّثت في قوم لتؤنسهم ، * بما تحدّث من ماض ومن آت ،
فلا تعد لحديث ؛ إنّ طبعهم * موكّل بمعاداة المعادات « 6 » !
- قل للأمير ، أدام ربّي عزّه * وأناله من فضله مكنونه :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : فلن يدوم على « الاحسان » إمكان .
( 2 ) السنة ( بكسر السين وفتح النون ) : النعاس ، أول النوم ، الاستغراق في النوم .
( 3 ) نبا جنبه عن الفراش : لم يطمئن فيه . نبا به المنزل ( والوطن ) : لم يوافقه .
( 4 ) الخز : الحرير . ومن دونه : تحت الثياب الحرير ( الانسان نفسه ) .
( 5 ) في مرض الرئة ( السل ) يظهر على الحد الشاحب حمرة متحلقة غير شائعة في الوجه كله .
( 6 ) المعادات ( جمع معادة : قصة مروية مرة بعد أخرى ) .