ووفد على المهديّ ( غ 4 : 370 ) . ومرض ابن هرمة قبل موته . ولعل وفاته كانت سنة 170 ه ( 786 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
ابن هرمة من ساقة الشعراء ( آخر الشعراء القدماء الذين يحفل بهم الرواة والنقّاد ) ، كان شاعرا متكسبا مدح الفاطميين والأمويين ومدح العباسيين .
وشعره جزل الألفاظ متين السبك قديم المعاني مرة ومحدث المعاني مرة أخرى ، وفي شعره شيء من الصناعة . قال الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 51 ) :
« ولم يكن في المولّدين أصوب بديعا من بشّار وابن هرمة » . وفنون ابن هرمة المدح والهجاء والفخر والحكمة ، وله أوصاف بدوية في السحاب وفي الأثافي « 1 » والرماد وفي الكلب عند مجيء الضيوف . وله أيضا حكمة .
3 - المختار من شعره :
- قال الجاحظ ( البيان والتبيين 3 : 372 ) : ولما مدح ابن هرمة أبا جعفر المنصور أمر له ( المنصور ) بألفي درهم فاستقلّها . وبلغ ذلك أبا جعفر فقال :
أما يرضى أني حقنت دمه وقد استوجب إراقته ، ووفّرت ماله وقد استحقّ تلفه ، وأقررته وقد استأهل الطرد ، وقرّبته وقد استجزى البعد ؟ أليس هو القائل في بني أميّة :
إذا قيل : من عند ريب الزمان * لمعترّ فهر ومحتاجها « 2 » ،
ومن يعجل الخيل يوم الوغى * بإلجامها قبل إسراجها ؟
أشارت نساء بني مالك * إليك به قبل أزواجها !
- قال ابن هرمة : فاني قد قلت فيه أحسن من هذا ! قلت :
إذا قلت : أيّ فتى تعلمون * أهشّ إلى الطعن بالذابل « 3 » ،
وأضرب للقرن يوم الوغى ، * وأطعم في الزمن الماحل ؟
أشارت إليك أكفّ الورى * إشارة غرقى إلى ساحل !
هامش
( 1 ) الأثافي : الحجارة التي تنصب عليه القدر ( بكسر القاف ) فوق النار .
( 2 ) المعتر : المحتاج الذي يتعرض للناس بحاله من غير أن يسأل بلسانه .
( 3 ) الذابل : الرمح ( النحيف ، القاسي ، الجاف ) الجيد .