وإنّي لأستحيي لنفسي أن أرى * أمرّ بحبل ليس فيه بعير « 1 » ،
وأن أسأل العبد اللئيم بعيره ، * وبعران ربّي في البلاد كثير « 2 » .
والبة بن الحباب
1 - [ ترجمة الأديب ]
هو أبو أسامة والبة بن الحباب الأسديّ ، أصله من دمشق ومولده ومسكنه في الكوفة . وفي هجاء أبي العتاهية لوالبة أنّ والبة كان صغير الرأس « 3 » أبيض اللون مشرّبا بحمرة أشقر الشعر يشبه الروم « 4 »
لما ولّى أبو جعفر المنصور على الأهواز أبا بجير الاسديّ ، في نحو 147 ه ( 764 م ) ، اصطحب أبو بجير والبة . في تلك الرحلة التقى والبة بأبي نواس في البصرة واصطحبه ثم خرّجه في الشعر . ومن والبة تعلّم أبو نواس كثيرا من فنون الشعر ومن أوجه الحياة الماجنة .
وقدم والبة في أواخر أيامه إلى بغداد ، في أيام المهديّ ، وهاجى فيها بشّارا وأبا العتاهية فغلباه فعاد إلى الكوفة وخمل ذكره بعد ذلك .
ويبدو أن والبة توفّي وشيكا بعد ذلك ، قبيل سنة 170 ه ( 786 م ) .
وقد رثاه أبو نواس .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان والبة بن الحباب طيّب النادرة عارفا بأيام العرب بارعا في فنون الأدب ، وكان فاسد الدين مرميّا بالزندقة . وهو شاعر غزل رقيق وصّاف للخمر وللغلمان ، وله في المجون والفتك والخلاعة - قولا وعملا - ما ليس لأحد . ثم له شيء من الهجاء والمديح والأدب . وينسب إلى والبة مقطّعات تنسب أيضا إلى أبي نواس . وليس البتّ فيها سهلا .
هامش
( 1 ) أمر بحبل : أقوى على حمله ( أن يكون عندي حبل - وهو شيء رخيص وتافه جدا ) من غير أن يكون لي بعير أملكه وأربطه بذلك الحبل .
( 2 ) ثم أجد نفسي مضطر إلى أن أستعير بعيرا أركبه لأنتقل من مكان إلى آخر ( أو أن أسأل رجلا أن يردفني ( خلفه ) على بعيره بينما البعران التي خلقها اللّه كثيرة في البلاد ( في كل مكان وعند كل انسان ) .
( 3 ) البيان والتبيين 3 : 41 .
( 4 ) تاريخ بغداد 13 : 489 .