3 - المختار من شعره :
- قال بشار بن برد في الوصف والحكمة ( على الأسلوب القديم ) :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه .
فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه « 1 » .
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت ؛ وأيّ الناس تصفو مشاربه .
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلّها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معائبه .
وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى * وبالشّوك والخطّيّ حمرا ثعالبه « 2 »
غدونا له والشمس في خدر أمّها * تطالعنا والطّلّ لم يجر ذائبه « 3 » ؛
بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه * وتدرك من نجّى الفرار مثالبه « 4 » .
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 5 » !
- وقال يمدح عقبة بن سلم ( على الأسلوب المحدث ) :
حرّم اللّه أن ترى كابن سلم * عقبة الخير مطعم الفقراء .
إنّما لذّة الجواد ابن سلم * في عطاء ومركب للّقاء « 6 » .
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو * ف ، ولكن يلذّ طعم العطاء .
يسقط الطير حيث ينتثر ألح * بّ ، وتغشى منازل الكرماء !
- ومن أبرع الهجاء في اللفظ المهذّب والمعنى المؤلم هجاء بشّار لعبيد اللّه
هامش
( 1 ) قارف الذنب : ارتكب الذنب ، أتى ذنبا . جانب الشيء : تركه .
( 2 ) كجنح الليل : شديد السواد ( لكثرة سلاحه ) . الحصى : العدد الكثير . الشوك : السلاح .
الثعالب : النصال في رؤوس الرماح . حمرا ثعالبه : رؤوس رماحه حمر لكثرة ما عليها من دماء الأعداء .
( 3 ) والشمس في خدر أمها : لم تطلع بعد . والطل لم يجر ذائبة : في الصباح الباكر قبل أن تطلع الشمس ويذوب الندى الذي كان قد جمد على أغصان الشجر في أثناء الليل .
( 4 ) من وصلت اليه ضربات سيوفنا مات ؛ ومن هرب لحقته المثالب ( المثلبة : العار ) .
( 5 ) كأن الغبار الأسود الذي يغطي رؤوسنا في المعركة ليل ، وكأن أطراف سيوفنا التي يكثر نزولها على رؤوس الأعداء شهب تسقط من السماء .
( 6 ) مركب للقاء : للقاء الأعداء في الحرب .