بن سليمان « 1 » فخرج في الفلوات وقفار الأرض وأوغل فيها كثيرا . ويقول ابن قتيبة ( ص 496 ) : « وهو متأخّر قد رآه شيوخنا » « 2 » . وإذا صحّ أن الأحيمر قد كان من شعراء الدولتين الأموية والعبّاسية ( المؤتلف 36 - 37 ) ، فيجب أن يكون قد أسنّ ، إذ يبدو أنه عاش إلى نحو سنة 170 ه ( 786 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
يبدو لنا من القطعة التي وصلت إلينا من شعر الأحيمر أنّ الأحيمر كان برغم بداوته وجفائه ولصوصيّته شاعرا فصيح الألفاظ واضح المعاني نبيل النفس ثاقب الرأي . ومطلع هذه القطعة مشهور جدّا .
3 - المختار من شعره :
- قال الأحيمر السعدي يرى الأنس في الوحدة ويتكرّه لقاء الناس :
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ؛ * وصوّت إنسان فكدت أطير « 3 » .
رأى اللّه أنّي للأنيس لشانئ ، * وتبغضهم لي مقلة وضمير « 4 » .
فللّيل ، إن واراني الليل ، حكمه ؛ * وللشّمس ، ان غابت ، عليّ نذور « 5 » .
هامش
( 1 ) كان جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه العباسي واليا على مكة ( 161 - 163 ه ) والمدينة ( 161 - 166 ه ) ثم على البصرة ( بعد 173 ه ) .
( 2 ) شيوخنا : أساتذتنا الذين نأخذ عنهم العلم .
( 3 ) استأنس : ذهب توحشه ( قا 2 : 198 ) : زالت عنه رهبة الوحشة والانفراد . صوت : صات وأصات ( نادى ) - إذا ناداني إنسان ليؤانسني . . . طار طائره : غضب . والطيرة ( بكسر الطاء أو بكسر الطاء وفتح الياء ) والطور ( بضم الطاء ) : ما يتشاءم به الإنسان من الفأل الرديء ( قا 2 : 80 ) .
( 4 ) الأنيس : المؤانس ( الذي يصاحب الانسان ليزيل عنه الوحشة ) وكل مأنوس به ( كل ما ألفه الإنسان واطمأن اليه ) . شانئ : مبغض . وتبغض مقلتي ( عيني ) الناس ( أي إذا رأيتهم ) . وضميري : سري داخل خاطري ( أي أكره أن يخطر الناس في بالي ) .
( 5 ) ان وأراني الليل ( غطاني ) : إذا جاء الليل جعلت له علي الحكم ( رضيت به ) . . . . ثم أقضي نهاري أتمنى غياب الشمس وأكثر من النذور ( أقول : إذا غابت الشمس فسأعطي مالا أو بعيرا أو ثوبا أو شيئا آخر ) فإذا غابت الشمس أصبح علي الوفاء بنذور كثيرة لكثرة ما قد كنت تمنيت غياب الشمس في أثناء النهار ( حبا بمجيء الليل ) .