أبو عطاء أفلح بن يسار السنديّ
1 - [ ترجمة الأديب ]
ولد أفلح بن يسار في السند ، غربيّ الهند ( في باكستان اليوم ) ثمّ انتقل مع أبيه إلى الكوفة فنشأ فيها مولى لبني أسد بن خزيمة أو مملوكا على الأغلب . ولمّا حسنت حاله فيما بعد كاتب مواليه على أربعة آلاف درهم فأعتقوه .
كان أفلح بن يسار أسود وفي لسانه لكنة ولثغة ، وكان يغضب إذا عرّض به أحد من أجل ذلك . ثم إنه اتّخذ غلاما فصيحا ينشد عنه اشعاره وسمّاه عطاء وتكنّى به .
كان أبو عطاء « 1 » من أنصار الأمويّين شهد مع غلامه عطاء قتال المسوّدة إلى جانب بني أميّة . وقد قتل عطاء ، 8 المحرّم 132 ه ( 27 - 8 - 749 م ) ، لما انهزم يزيد بن عمر بن هبيرة أمام قحطبة بن صالح أحد قوّاد العبّاسيين ؛ وهرب أبو عطاء من الأنبار التي هي قرب الكوفة إلى واسط .
ولما قامت دولة بني العبّاس حاول أبو عطاء أن يتّصل بأبي العبّاس السفّاح . ثم مدح العبّاسيين وعرّض بالأمويين ، ولكنّ السفّاح لم يلق اليه بالا ؛ فانقلب أبو عطاء يهجو العباسيين . ولم ينل أبو عطاء رضا المنصور فتخفّى منه زمنا . ولمّا توفّي المنصور ظهر أبو عطاء في الناس ولكنّه مات بعد قليل .
وقيل بل توفي في أواخر خلافة المنصور « 2 » .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان أبو عطاء السنديّ شاعرا فحلا من مخضرمي الدولتين مكثرا مجيدا حاضر البديهة حسن التّصرّف في فنون الشعر . ومع أن شعره الذي وصل إلينا قليل ، فإنّ فيه مدحا ورثاء وهجاء وحكمة وغزلا . وكان ينبغي أن يكون فيه أيضا خمريات لأنه كان يشرب الخمر . وشعر أبي عطاء فصيح الألفاظ متين التركيب مع سهولة وعذوبة ، وعلى بعضه نفحة قديمة .
هامش
( 1 ) كان أبو عطاء يلفظ الجيم زايا ، والشين سينا مهملة ، والظاء زايا ، والعين همزة ، والحاء هاء .
( 2 ) توفي أبو جعفر المنصور في أوائل الحجة 158 ه ( أوائل تشرين الأول 775 م ) . وفي فوات الوفيات ( 1 : 95 ) أن أبا عطاء توفي بعد 180 ه ( 796 م ) ، ولا وجه لذلك .