3 - المختار من شعره :
- قال أبو عطاء يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة حين قتله أبو جعفر المنصور بواسط بعد أن أمنّه :
ألا إنّ عينا ، لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها ، لجمود ؛
عشيّة قام النائحات ، وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 1 » .
فان تمس مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود « 2 » .
فإنّك لم تبعد على متعهّد ؛ * بلى ، كلّ من تحت التّراب بعيد « 3 » !
- وقال في الفقر والغنى وطلب الرزق وفي نظر الناس إلى الفقر :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا ،
وصار على الأدنين كلّا ، وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكّرا « 4 » .
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا .
وما يدرك الحاجات ، من حيث تبتغى ، * من الناس إلّا من أجدّ وشمّرا .
ولا ترض من عيش بدون ، ولا تنم . * وكيف ينام الليل من بات معسرا !
- وقف أبو عطاء بباب السفّاح ومعه قصيدة في مدح بني هاشم فيها :
إن الخيار من البريّة هاشم ، * وبنو أميّة أرذل الأشرار .
وبنو أميّة عودهم من خروع ، * ولهاشم في المجد عود نضار « 5 » .
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم ، * وبنو أميّة من دعاة النار .
وبهاشم زكت البلاد وأعشبت ، * وبنو أميّة كالسراب الجاري .
ولكن لم يؤذن له بالدخول فانصرف وقال :
يا ليت ظلم بني مروان عاد لنا ، * وأن عدل بني العبّاس في النار .
هامش
( 1 ) المأتم : النساء المجتمعات لوفاة إنسان .
( 2 ) الفناء ( بكسر الفاء ) : باحة البيت .
( 3 ) المتعهد : الذي يدأب على زيارتك للعناية بك .
( 4 ) الأدنون : الأقارب . كلا : عالة ، عبئا .
( 5 ) الخروع : نبات هش الأغصان ، ضعيف . نضار : شجر لا تسقط أوراقه في الشتاء ، قوي .