ويبدو أن حماد عجرد كان من الذين نالتهم نقمة الدولة على الزندقة فاضطرّ إلى أن يبتعد عن بغداد ، فطال تطوّفه في البلاد ثم مرض ومات ، قيل بين البصرة والأهواز ، وقيل في شيراز بفارس . وكانت وفاته في الأغلب سنة 161 ه ( 778 م ) . وقيل بل قتل .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان حماد عجرد شاعرا محسنا مجيدا عذب الشعر ظريفا .
وكانت أغراض شعره المدح والرثاء والهجاء والوصف ، وله وصف بارع للطبيعة وغزل ؛ وقد سبق أبا نواس في الغزل المذكّر . وهجاؤه مؤلم .
3 - المختار من شعره :
- لحمّاد عجرد في بشار بن برد أهاج كثيرة كثيرة المجون والإقذاع .
وممّا يجوز الاستشهاد به من ذلك قوله :
إن تاه بشّار عليكم فقد * أمكنت بشّارا من التيه .
وذاك إذ سمّيته باسمه ، * ولم يكن حرّا تسمّيه « 1 » .
فصار إنسانا بذكري له ، * ما ينبغي « 2 » من بعد ذكريه !
لم أهج بشّارا ، ولكنّني * هجوت نفسي بهجائيه .
لم آت شيئا قطّ فيما مضى ، * ولست فيما عشت آتيه .
أسوأ في الناس أحدوثة * من خطأ أخطأته فيه :
فأصبح اليوم ، لسبّي له ، * أعظم شأنا من مواليه !
- وشرب حماد عجرد الخمر بفارس مع نفر من أبناء الملوك فقال في ذلك :
ربّ يوم بفساء * ليس عندي بذميم
قد قرعت العيش فيه * مع ندمان كريم « 3 » ،
هامش
( 1 ) ولم يكن رجلا حرا حتى يستحق أن تسميه باسمه .
( 2 ) كذا في الأصل . ولعلها : يبتغي : يريد ، يطمع
( 3 ) الندمان ( بفتح الميم ) : النديم .