الزكية ( وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) في المدينة سنة 145 ه ( 762 م ) بايعه أهل مكّة والمدينة . وكان سديف في من بايعه . وقتل النفس الزكية وشيكا فنهض أخوه إبراهيم للأخذ بثأره وثار على العباسيين في البصرة ، ولكنه قتل في سنة 145 ه نفسها .
بعد ذلك استتر سديف مدة ثم وفد على المنصور بقصيدة يعتذر اليه فيها ( راجع غ 14 : 162 ) . ولكنّ المنصور لم يقبل اعتذاره لأنّ شعره كان لا يزال دالّا على مشايعته لآل عليّ . ثم إن المنصور كتب إلى عبد الصمد بن عليّ والي مكّة ( 146 - 149 ه ) يأمره بقتل سديف . فقتله . وقيل بل مات سديف حتف أنفه ( في أيام المنصور ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
سديف شاعر مطبوع مقلّ من شعراء الحجاز ومن مخضرمي الدولتين ، كان أديبا بارعا وشاعرا مفلقا محسنا وخطيبا مصقعا ذا عارضة وجدل .
وأكثر شعره الهجاء والمدح والغزل .
3 - مختارات من شعره
- لما صارت الخلافة إلى العبّاسيين وفد سديف على السفّاح ، وعنده بنو أمية ، فأنشده :
أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل من بني العباس « 1 » .
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعن كلّ رقلة وغراس « 2 » .
ولقد ساءني وساء سوائي * قربهم من منابر وكراسي .
فاذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس « 3 » ،
والقتيل الذي بحرّان أضحى * رهن رمس وغربة وتناس « 4 » .
هامش
( 1 ) البهاليل جمع بهلول ( بالضم ) : السيد الجامع لكل خير .
( 2 ) الرقلة : النخلة التي علت إلى ما فوق يد الواقف . الغراس : الشجرة التي غرست حديثا .
( 3 ) الحسين بن علي ؛ زيد بن علي بن الحسين قتل أيام هشام بن عبد الملك . ثم حمزة بن عبد المطلب قتل في غزوة أحد ( والمهراس ماء قرب أحد ) .
( 4 ) قتيل حران هو إبراهيم بن محمد بن علي رأس الدعوة العباسية .