تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
انتهى إلى المطلع عكسا . وتراه يدخل الشعر في النثر أحسن إدخال واقتباس . « وكلامه كله عفو الساعة وقبض اليد » . وربما ارتجل تعريب الشعر الفارسيّ إلى العربية فيأتي بأحسن الشعر مع محافظة على المعنى والمبنى . بديع الزمان شاعر وناثر ، ولكنه اشتهر بنثره . ونثره رسائل ومقامات . ورسائله إخوانية محض لأنه لم يدخل خدمة الدواوين ( لم يعيّن كاتبا في دواوين الدولة ) . مقامات بديع الزمان قصار في الأغلب وفيها فصاحة وسهولة ووضوح إلى جانب الدعابة والمرح والتهكّم . وبديع الزمان حسن الابتكار قلّ أن تجد له مقامتين في معنى واحد ، وهو يجيد في مقاماته السرد والوصف الحسّيّ والتحليل ويحسن دراسة الطبائع وتصوير المعائب وعرض مساوئ المجتمع . غير أنّه لا يقصد أن يصلح هذه المساوئ بنصح أو بردع ، وإنّما غايته التهكّم بأصحابها وإطراف الآخرين بتصويرها واستعراضها . وهو كثير الاحتقار للناس . وأسلوب بديع الزمان ، في مقاماته خاصّة ، حلو الألفاظ سائغ التركيب جميل الرصف كثير الصناعة المعنوية ( في الاستعارات والكنايات والتوريات خاصّة ) من غير تكلّف ولا إغراق في السجع . وللمقامات الخمسين التي بدأها بديع الزمان في سنة 375 ه ( 985 م ) راوية واحد هو عيسى بن هشام ومكد ( بطل ) واحد هو أبو الفتح الإسكندريّ ( نسبة إلى الإسكندرية التي هي قرب الكوفة على الفرات ) ، وهما شخصيّتان تاريخيّتان .

3 - المختار من آثاره

- المقامة الحرزية

حدّثنا عيسى بن هشام ، قال : لما بلغت بي الغربة باب الأبواب « 1 » ، ورضيت من الغنيمة بالإياب « 2 » ، ودونه من البحر وثاب بغاربه ، عسّاف
هامش
( 1 ) باب الأبواب : ناحية بشمالي فارس . ( 2 ) رضيت من الغنيمة بالإياب : رضيت أن أرجع من سفري بلا ربح . في هذه الجملة تضمين من قول امرئ القيس .وقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب