ويهجوهم عني رثاثة كسوتي * هجاء قبيحا ما عليه مزيد .
- وقال في الغزل :
يا هلالا من القصور تدلّى * صام وجهي لمقلتيه وصلّى .
لست أدري أطال ليلي أم لا ؛ * كيف يدري بذاك من يتقلّى !
- وكان يفضّل البرد على الحر ، قال من قصيدة :
ان روح الشتاء خلّص روحي * من حرور تشوي الوجوه وتكوي « 1 » .
لست أنسى منه دماثة دجن * ثم من بعده نضارة صحو « 2 » ،
وجنوبا تبشّر الأرض بالقطر * كما بشّر العليل ببرو « 3 » !
- من كتاب الصناعتين :
وقد علمنا أنّ الإنسان إذا أغفل علم البلاغة وأخلّ بمعرفة الفصاحة لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما خصّه اللّه به من حسن التأليف وبراعة التركيب . . . . وضمّنه من الحلاوة وجلّله من رونق الطلاوة مع سهولة كلمه وجزالتها وعذوبتها وسلاستها ، إلى غير ذلك من محاسنه التي عجز الخلق عنها وتحيرت عقولهم فيها . . . . فينبغي من هذه الجهة أن يقدّم اقتباس هذا العلم على سائر العلوم بعد توحيد اللّه تعالى ومعرفة عدله والتصديق بوعده ووعيده على ما ذكرنا ، إذ كانت المعرفة بصحّة النبوّة تتلو المعرفة باللّه جلّ اسمه . . . . فلمّا رأيت تخليط هؤلاء الأعلام ( الذين ألّفوا في البلاغة والبيان ) في ما راموه من اختيار الكلام ، ووقفت على موقع هذا العلم من الفضل ومكانه من الشرف والنبل ووجدت الحاجة إليه ماسّة والكتب المصنّفة فيه قليلة . . . . رأيت أن أعمل كتابي هذا مشتملا على جميع ما يحتاج اليه في صنعة الكلام نثره ونظمه ويستعمل في محلوله وعقده ، من غير تقصير وإخلال وإسهاب وإهذار . . . . وليس الغرض في هذا الكتاب سلوك مذهب المتكلّمين ( في الجدال ؟ ) ، وإنّما قصدت فيه مقصد صنّاع الكلام من الشعراء والكتّاب ، فلهذا لم أطل الكلام في هذا الفصل .
هامش
( 1 ) الحرور : الحر .
( 2 ) الدجن : الغيم الذي يطبق ( يملأ ما بين ) الأرض والسماء ، المطر الكثير .
( 3 ) البرو - البرء : الشفاء .