- المطبوعون في الشعر والنقد الصحيح ( الوساطة 23 - 24 ) :
وإذا أردت أن تعرف موقع اللفظ الرشيق من القلب ، وعظم غنائه في تحسين الشعر ، فتصفّح شعر جميل وذي الرمّة في القدماء ثم البحتريّ في المتأخّرين ، وتتبّع نسيب متيّمي العرب ومتغزّلي أهل الحجاز كعمر وكثيّر وجميل ونصيب وأضرابهم وقسهم بمن هم أجود منهم شعرا وأفصح لفظا وسبكا ، ثمّ انظروا حكم وأنصف ، ودعني من قولك :
هل زاد على كذا ، وهل قال إلّا ما قال فلان ! فإنّ روعة اللفظ تفضي بك إلى الحكم ( السريع ) ، وإنما تفضي ( أنت ) إلى المعنى عند التفتيش والكشف . وملاك الأمر ترك التكلّف ورفض التعمّل والاسترسال للطبع وتجنّب الحمل عليه والعنف به . ولست أعني بهذا كلّ طبع ، بل المهذّب الذي صقله الأدب وشحذته الرواية وجلّته الفطنة وألهم الفصل بين الرديء والجيّد وتصوّر أمثلة الحسن والقبح .
- القول في المتنبّي ( الوساطة 48 ) :
إن خصم هذا الرجل فريقان : أحدهما يعمّ بالنقص كلّ محدث ، ولا يرى الشعر إلّا القديم الجاهليّ وما سلك به ذلك المنهج وأجري على تلك الطريقة . . . . فإذا نزلت به إلى أبي تمّام وأضرابه نفض يده وأقسم واجتهد أنّ القوم لم يقرضوا بيتا ولم يقعوا من الشعر إلا بالبعد . وأنا أرى لك ، إذا كنت متوخّيا للعدل مؤثرا للإنصاف أن تقسم شعره ( شعر المتنبّي ) فتجعله في الشطر الأول تابعا لأبي تمام ، وفيما بعده واسطة بينه ( بين أبي تمّام ) وبين مسلم ( بن الوليد ) . . . .
4 - [ المصادر والمراجع ]
الوساطة بين المتنبّي وخصومه ، صيداء ( مطبعة العرفان ) 1336 ه ؛ ( نشرها أحمد عارف الزين ) ، القاهرة ( مكتبة صبيح ) بلا تاريخ ؛ ( تحقيق وشرح محمّد أبي الفضل إبراهيم وعلي محمّد البجاوي ) ، القاهرة ( دار إحياء الكتب العربية ) 1364 ه ( 1945 م ) .
* ح يتيمة الدهر 4 : 3 - 25 ؛ معجم الأدباء 14 : 14 - 35 ؛ وفيات الأعيان 1 : 583 - 584 ؛ شذرات الذهب 3 : 56 - 57 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 199 ؛ النثر الفنّي 2 : 7 - 16 .