هل الحدث الحمراء تعرف لونها ، * وتعلم أيّ الساقيين الغمائم ؟
سقتها الغمام الغرّ قبل نزوله ، * فلما دنا منها سقتها الجماجم « 1 » .
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم .
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم « 2 » .
طريدة دهر ساقها فرددتها * على الدين بالخطّيّ والدهر راغم « 3 » .
وكيف ترجّي الروم والروس هدمها * وذا الطعن آساس لها ودعائم ؟
وقد حاكموها ، والمنايا حواكم ، * فما مات مظلوم ولا عاش ظالم .
أتوك يجرّون الحديد كأنما * سروا بجياد ما لهنّ قوائم .
إذا برقوا لم تعرف البيض منهم ؛ * ثيابهم من مثلها والعمائم « 4 » .
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه * وفي أذن الجوزاء منه زمازم « 5 » .
تجمّع فيه كلّ لسن وأمّة ، * فما يفهم الحدّاث إلا التراجم « 6 » .
وقفت وما في الموت شك لواقف : * كأنك في جفن الردى وهو نائم .
تمرّ بك الابطال كلمى هزيمة ، * ووجهك وضّاح وثغرك باسم .
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى * إلى قول قوم : أنت بالغيب عالم .
ضممت جناحيهم على القلب ضمّه * تموت الخوافي تحتها والقوادم « 7 » .
بضرب أتى الهامات والنصر غائب ، * وصار إلى اللبّات والنصر قادم « 8 » .
هامش
( 1 ) غسلها ماء المطر ثم لونتها الدماء .
( 2 ) - كثرت الجثث حول القلعة حتى أصبح من المستحيل الوصول إليها . التميمة : الحرز ، الحجاب ( لرد الأذى عن حامله ) .
( 3 ) رددت القلعة إلى حكم المسلمين بالخطي ( بالرماح ، أي بالقوة ) .
( 4 ) جميع ملابسهم ( الخوذات والدروع والأحذية ) وسلاحهم من حديد ، فإذا طلعت الشمس عليهم وانعكست أشعتها عنهم لم يدر الناظر إذا كانت الشمس تنعكس عن ثيابهم أو خوذهم .
( 5 ) الخميس : الجيش . الجوزاء : برج من أبراج السماء . زمازم أصوات . - الأصوات المنبعثة من هذا الجيش مرتفعة جدا ( لأن عدده كبير ) تصل إلى نواحي السماء .
( 6 ) هذا الجيش مؤلف من أمم مختلفة تتكلم لغات مختلفة ، فما يستطيعون التفاهم إلا بواسطة التراجمة .
( 7 ) الجناحان : جانبا الجيش . القلب : وسط الجيش . القوادم : الريش الطوال في جناح الطائر . الخوافي :
الريش الصغار والزغب في باطن جناح الطائر . - طوقت هذا الجيش وقضيت على جميع أفراده .
( 8 ) الهامة : الرأس . اللبة : أعلى الصدر . انتصرت عليهم بسرعة ( بمقدار ما يصل السيف من أعلى الرأس إلى أعلى الصدر ) .