حقرت الردينيّات حتى طرحتها * وحتى كأن السيف للرمح شاتم « 1 » .
ومن طلب الفتح الجليل فإنّما * مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم « 2 » .
يختلف مديح المتنبي في كافور من مديحه في سيف الدولة . كان المتنبي يحب سيف الدولة ويجلّه ويكبر أعماله إكبارا صحيحا . ولكن المتنبي لم يجد في كافور ، منذ نزوله في مصر ، سببا للحب أو الإكبار . من أجل ذلك امتلأت القصائد التي قالها المتنبي في كافور بالتعريض والغمز ؛ وكان التعريض في القصائد المتأخرة خاصة بارزا جدا لا يكاد يخفى على أحد لكثرة ما ذكر فيها من ألفاظ الغدر والكذب والتمويه . قال المتنبّي يمدح كافورا في آخر رمضان من سنة 346 ه ( 25 - 1 - 958 م ) . :
من الجآذر في زيّ الأعاريب * حمر الحلى والمطايا والجلابيب « 3 » ؟
ما أوجه الحضر المستحسنات به * كأوجه البدويّات الرعابيب « 4 » :
حسن الحضارة مجلوب بتطرية « 5 » ، * وفي البداوة حسن غير مجلوب !
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * مضع الكلام ولا صبغ الحواجيب « 6 » .
ومن هوى كلّ من ليست مموّهة * تركت لون مشيبي غير مخضوب .
ومن هوى الصدق في قولي وعادته * رغبت عن شعر في الرأس مكذوب .
ليت الحوادث باعتني الذي أخذت * مني بعلمي الذي أعطت وتجريبي .
فما الحداثة من حلم بمانعة ؛ * قد يوجد الحلم في الشبّان والشيب !
ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا * قبل اكتهال أديبا قبل تأديب .
يدبّر الملك من مصر إلى عدن * إلى العراق فأرض الروم فالنوب « 7 » .
هامش
( 1 ) الرديني : الرمح . تركت الحرب بالرماح وقاتلت بالسيوف ( قاتلتهم بالسلاح الأبيض ) .
( 2 ) الجليل : العظيم . البيض الصوارم : السيوف الحادة .
( 3 ) الجآذر : الظباء الصغار ، يقصد النساء الشابات . في زي الأعاريب : يلبسن ثيابا بدوية . المطايا :
( هنا ) النوق .
( 4 ) الرعبوبة : الفتاة الممتلئة الجسم .
( 5 ) التصنيع في الوجه ( بالمطريات والاصباغ ) .
( 6 ) فلاة : بادية . مضغ الكلام : التكلف فيه .
( 7 ) النوبة : مقاطعة جنوب مصر .