فأمسك لا يطال له فيرعى ؛ * ولا هو في العليق ولا اللجام « 1 » .
فان أمرض فما مرض اصطباري ، * وان أحمم فما حمّ اعتزامي .
وان أسلم فما أبقى ، ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام .
ب - مديحه :
المتنبّي شاعر مدّاح متكسّب ، وقصائد المديح تؤلف القسم الأعظم من ديوانه . وهو يبالغ في وصف الممدوح بالشجاعة والكرم والمروءة وأصالة النسب وبالذكاء . ومدائح المتنبّي في سيف الدولة أحسن مدائحه كلّها ، لأنه كان يحبّ سيف الدولة فوق احترامه له وإعجابه به . والمتنبّي يرفع ممدوحه أحيانا فوق مرتبة البشر ، قال يمدح سيف الدولة :
لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا ، * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا .
هو البحر غص فيه - إذا كان ساكنا - * على الدّرّ ، واحذره إذا كان مزبدا .
وربّ مريد ضرّه ضرّ نفسه ، * وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى « 2 » .
ومستكبر لم يعرف اللّه ساعة * رأى سيفه في كفّه فتشهّدا .
تظلّ ملوك الأرض خاضعة له : * تفارقه هلكى وتلقاه سجّدا .
وأحسن مديح المتنبي يأتي مع وصف المعارك ، ذلك لأن المتنبي فارس شهد المعارك مع سيف الدولة . وأحسن شاهد على ذلك وصف قلعة الحدث الحمراء ومديح سيف الدولة في خلال ذلك :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، * وتأتي على قدر الكرام المكارم .
وتعظم في عين الصغير صغارها ، * وتصغر في عين العظيم العظائم .
يكلّف سيف الدولة الجيش همّه * وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم « 3 » .
ويطلب عند الناس ما عند نفسه ، * وذلك ما لا تدّعيه الضراغم « 4 » .
هامش
( 1 ) « ولا هو في العليق ولا اللجام » مثل ضربه المتنبي لنفسه : لا يعمل عملا .
( 2 ) هدى : دل ، قاد . أهدى : قدم ، أعطى . - قد يقود ملك جيشا لقتال سيف الدولة فيكون هذا الجيش هدية ( غنيمة ) لسيف الدولة .
( 3 ) الخضرم ( بالكسر ) : الكثير . - يريد سيف الدولة من جميع الناس أن يفعلوا فعله ، وذلك امر تعجز عنه الجيوش الكثيرة .
( 4 ) الضرغام : الأسد . - يظن سيف الدولة أن جميع الناس مثله ( أسود ) .