قالت : عددتك مجنونا ، فقلت لها : * إنّ الشّباب جنون برؤه الكبر « 1 » !
- وقال يرثي بعض أولاده :
أضحت بخدّي للدّموع رسوم ، * أسفا عليك ، وفي الفوّءاد كلوم « 2 » .
والصبر يحمد في المواطن كلّها * إلّا عليك فإنّه مذموم .
- كلّ لساني عن بعض ما أجد ، * وذقت ثكلا ما ذاقه أحد « 3 » .
ما عالج الحزن والحرارة في ال * أحشاء من لم يمت له ولد !
- ولمّا تتابع أبناء العتبي الستّة في الطاعون ( 229 ه ) قال :
وكنت أبا ستّة كالبدور * قد فقئوا أعين الحاسدينا « 4 » .
فمرّوا على حادثات الزمان * كمرّ الدراهم بالناقدينا « 5 » .
وحسبك من حادث بامرئ * يرى حاسديه له راحمينا !
4 - [ المصادر والمراجع ]
* * طبقات ابن المعتزّ 314 - 316 ؛ تاريخ بغداد 2 : 324 - 326 ؛ وفيات الأعيان 2 : 354 - 355 ؛ شذرات الذهب 2 : 65 - 66 .
محمود الورّاق
1 - [ ترجمة الأديب ]
كان محمود بن حسن الورّاق صديقا لأبي عاصم بن وهب ، وكان أبو الشبل كوفي المولد بصري المنشأ . واشتهر الصديقان بالاستهتار في الخمر والمعاصي ( غ 13 : 22 ، 24 ) .
كان لمحمود الورّاق جارية جميلة أديبة اسمها سكن يحبّها وتحبّه . ثم إن حاشية محمود رقّت فاضطرّ إلى بيعها فاشتراها منه أحد الطاهريين بمائة ألف
هامش
( 1 ) - قالت : ظننتك مجنونا ( بالجمال ) . فقلت لها : كان شبابي جنونا بالجمال ( كنت في شبابي مجنونا بالجمال ) . أما الآن فان الكبر ( التقدم في السن - الشيخوخة ) قد شفاني من هذا الجنون .
( 2 ) ان كثرة الدموع جعلت علامات في خدودي . كلوم : جروح .
( 3 ) كل : تعب عن وصف جانب مما أجد ( أشعر به من الحزن ) . الثكل : أن يفقد الوالدان ولدا لهما .
( 4 ) فقئوا أعين الحاسدين : أغاظوا الحاسدين بجمالهم ونجاحهم في الحياة .
( 5 ) كمر الدراهم بالناقدينا ( بالجهابذة : الخبيرين العارفين بصحيح الدراهم وزائفها ) يختار لنفسه أحسنها ( كذلك الموت أختار أحسن الناس فكانوا أولادي ) .