درهم . فلما أرادت أن تخرج من البيت قالت لمحمود : « أهذا آخر أمري وأمرك . اخترت عليّ مائة ألف درهم ؟ » فقال لها محمود ، أفتجلسين على الفقر ؟ فقالت : « نعم » . فأعتقها ليتزوّجها ؛ ثم قال للطاهريّ : هذا مالك فخذه . وكان الطاهريّ شهما فقال لمحمود : « أما إذا فعلت ما فعلت فالمال لكما . واللّه ، لا رددته إلى ملكي » .
وكانت وفاة محمود الوراق في حدود سنة 230 ه ( 844 م ) وقد أسنّ في الأغلب .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
محمود الوراق شاعر مكثر ، وأكثر شعره في الأدب والمواعظ والحكم والأمثال ، وليس يقصّر في هذا الفن عن صالح بن عبد القدّوس ( طبقات ابن المعتزّ 368 ) . وله شيء من الغزل . وشعره الذي وصل الينا مقطّعات قصار .
3 - المختار من شعره
- لمحمود الوراق مقطوعة بارعة في الأدب ( طبقات ابن المعتزّ 368 ) :
يمثّل ذو الحزم في نفسه * مصائبه قبل أن تنزلا .
فإن نزلت بغتة لم ترعه * لما كان في نفسه مثّلا .
رأى الهمّ يفضي إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا .
وذو الجهل يأمن أيامه * وينسى مصارع من قد خلا .
فان بدهته صروف الزمان * ببعض مصائبه أعولا « 1 » .
ولو قدّم الحزم في نفسه * لعلّمه الصبر عند البلا !
- وقال في الغزل ( فوات الوفيات 2 : 357 ) :
سقيا لأيّام خلت * وكأنّ أوجهها رياض ؛
أيام يحيينا الهوى ، * وتميتنا الحدق المراض « 2 » !
هامش
( 1 ) بدهته ( جاءته فجأة وبغتة ) صروف الزمان ( حدثانه ونوائبه - مصائبه ) . أعول : رفع صوته بالبكاء والصياح .
( 2 ) الحدق : العيون . المراض : الذابلة من الدلال والجمال لا من المرض .