البصرة ومالك بن طوق والي دمشق ( وكلاهما كان في أيام الرشيد ) .
ولا أعرف الوجه في قول الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد 7 : 91 س ) :
« بلغني أن بكرا لمّا مات رثاه أبو العتاهية » ، فأبو العتاهية توفّي سنة 211 ه .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
بكر بن النطّاح شاعر جيّد القول حسن التصرّف في فنون الشعر فصيح الألفاظ سهل التراكيب يجيد في المطوّلات وفي المقطّعات . وعلى شعره نفحة البداوة لما فيه من المتانة مع سهولته ، وفيه أيضا استطرادات حسنة : مدح مالك بن طوق واستطرد إلى ذم قيس فقال ( العمدة 1 : 39 ) :
فتى شفيت أمواله بعفاته * كما شفيت قيس بأرماح تغلب « 1 » .
أما فنونه فالفخر والحماسة والمديح والرثاء والهجاء ، وهو بارع في الغزل .
ولبكر بن النطّاح رأي في نظم الشعر ( العمدة 1 : 179 - 180 ) .
3 - المختار من شعره
- قطع نفر من الأكراد الطريق في أيام أبي دلف ، فخرج إليهم أبو دلف فلقي اثنين على حصان واحد فطعنهما فشكّهما بالرمح ، فقال بكر ابن النطّاح :
قالوا : « وينظم فارسين بطعنة ، * يوم اللقاء ، ولا يراه جليلا » .
لا تعجبوا ، لو أنّ طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا !
- وله في أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي قصيدة رائعة يمدحه فيها ، منها :
قفا واسألاها إن أجابت وجرّبا * أبا دلف في شأنها الحسنات « 2 » .
فتى - إن أقلّ السيف والرمح - مخرج * عداه من الدنيا بغير بيات « 3 » .
هو الفاضل المنصور والراية التي * أدارت على الأعداء كأس ممات !
هامش
( 1 ) العفاة : طالبو العطاء . - كانت أمواله محبوسة مريضة فأطلقها وشفاها باعطائها لأصحاب الحاجات ؛ كما أن بني بكر ( من قيس - عرب الشمال ) شفوا من عداوتهم لتغلب ( عرب الجنوب ) بأرماح تغلب ( بانتصار تغلب عليهم ) .
( 2 ) كذا في الأصل : في شأنها الحسنات . ويقول محقق طبقات ابن المعتز ( ص 223 ح ) لعلها : ذي الشأن والحسنات ( ذا الشأن . . . . )
( 3 ) البيات : أن يدبر القائد خطة لمهاجمة عدوه . أقل : حمل ( ذهب إلى الحرب ) .